بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
الثانية: أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة (١).
________________________
وأخرى من العقيق، بالإضافة إلى من كان يحرم مما قبل الميقات بالنذر، كما هو واضح لمن راجع الروايات الواردة في المواقيت والإحرام. فلو كان يلزم من فاته الحج في عام أن يحرم من نفس المكان الذي أحرم فيه في ذلك العام إذا أراد الحج في العام اللاحق كان ينبغي أن يتعرض الإمام ٧ لبيان ذلك في غير واحدة من الروايات، فكيف لم يتعرض له إلا في الرواية المذكورة؟!
فهذا يمكن أن يجعل شاهداً قوياً على أن العود إلى المكان الأول للإحرام منه في العام القابل ليس أمراً لازماً بل مستحباً.
فالمقام نظير ما ورد في صحيحة مسمع بن عبد الملك[١]في من جامع في إحرام العمرة المفردة قبل السعي من أنه «يخرج إلى الوقت الذي وقّته رسول الله ٦ لأهله، فيحرم منه ويعتمر» ، حيث حمل على الاستحباب بقرينة ما ورد في صحيحة بريد بن معاوية العجلي[٢]من أنه «يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة» ، بعد وضوح عدم إمكان حمل قوله ٧ :
«بعض المواقيت» في هذه الصحيحة على خصوص ميقات أهل بلده المذكور في الصحيحة الأولى.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المؤلفين أورد صحيحة معاوية بن عمار بلفظ: «يحرم من حيث أحرم الناس» ، ولكنه لا يوجد بهذا اللفظ في التهذيبين ولا في الوافي ولا في الوسائل ولا في غيرهما من المصادر الحديثية، ولا حتى في المصادر الفقهية القديمة الحاكية للرواية. ويبدو أن زيادة لفظ (الناس) انما هي من سبق القلم.
(١) حكم (قدس سره) بصحة الحج في هذه الصورة، بل نفى الإشكال في ذلك.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.