بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
فليتأمل.
الرواية الثانية: صحيحة معاوية بن عمار[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال ٧ : «فليرجع فيأتي جمعاً فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع» .
ومبنى الاستدلال بها هو كون قوله ٧ : «وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع» كناية عن انقضاء وقت الوقوف الاختياري بطلوع الشمس، لأنه الوقت الذي لا يبقى فيه عدد معتد به من الحجاج في المشعر، وأما قبل ذلك فمن المتعارف أن يكون فيه أعداد غير قليلة منهم وإن كانوا بصدد الإفاضة.
فالصحيحة تدل على ما هو المطلوب من صحة حج من أفاض من عرفات ـ أي بعد الوقوف فيها في يوم عرفة[٢]ـ فيما إذا وقف في المزدلفة بعد طلوع الشمس من يوم العيد، نعم لا إطلاق لها لتشمل الوقوف فيها بعد الزوال، ولو سُلِّم أن لها الإطلاق من هذه الجهة فهو مقيد بما دلت عليه سائر الروايات من تحديد وقت الوقوف الاضطراري بزوال يوم العيد.
وأما إطلاقها من حيث الشمول لغير المعذور في ترك الوقوف الاختياري فالكلام فيه مثل ما تقدم في موثقة يونس بن يعقوب.
الرواية الثالثة: صحيحة الحسن العطار[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٧٢. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٨.
(٢) قال بعض الأعلام (طاب ثراه) في (جامع المدارك ج:٢ ص:٤٣٤): (إن هذا الصحيح وغيره لا إطلاق لها يشمل ما لو أدرك عرفات قبل الغروب بقدر المسمى، بل القدر المتيقن ما لو أدرك الوقوف الواجب من أول الزوال إلى الغروب على المعروف أو بعد صلاة الظهرين على احتمال).
أقول: لم يظهر الوجه في نفيه (قدس سره) إطلاق الصحيحة لما إذا وقف في عرفات بمقدار المسمى، ولا سيما إذا لم يدرك الوقوف فيها إلا بمقداره قبل الغروب، إذ يشمله إطلاق قول السائل: (رجل أفاض من عرفات فأتى منى)، ولا مجال للاقتصار على القدر المتيقن مع انعقاد الإطلاق، كما هو ظاهر.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.