بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - الكلام في جريان قاعدة الفراغ عند الشك في الإصابة مع عدم الدخول في الغير
الحقيقي المعتبر في جريانها الإتيان بالجزء الأخير ليقال: إنه غير محرز في مفروض الكلام بل الأعم منه ومن فوات الموالاة المانع من إمكان التدارك كما صرح به السيد الأستاذ (قدس سره) في غير موضع[١].
وأما في الصورة الثانية فلا بد من الاعتناء بالشك، لعدم جريان القاعدة بعد عدم إحراز تحقق الفراغ الحقيقي أو ما بحكمه.
هذا كله فيما إذا بني على إناطة صدق الرمي بوصول الحصاة إلى الجمرة، وأما إذا بني على اعتبارها فيه زائداً على أصل تحققه بإطلاق الحصاة نحو الجمرة فيمكن أن يقال: إنه لا مانع من جريان قاعدة الفراغ في مفروض الكلام حتى لو شك في إصابة جميع الحصيات السبع وبني على إناطة جريان قاعدة الفراغ بإحراز الفراغ الحقيقي أو ما بحكمه من عدم إمكان التدارك، لفرض صدق الفراغ الحقيقي عن مسمى الرمي الأعم من الصحيح والفاسد، بل هو محقق بالنسبة إلى كل رميه بعد لحظات من استهداف الجمرة بالحصاة، لعدم إمكان تدارك ذلك فيها مع عدم وصول الحصاة إلى الجمرة.
والحاصل: أن لزوم الاعتناء بالشك في إصابة الحصاة للجمرة قبل الدخول في الغير لا يتم على إطلاقه إلا إذا كان الشك في إصابة جميع الحصيات السبع وبني على إناطة صدق الرمي بوصول الحصاة إلى الجمرة.
وأما في غير ذلك فقد يتجه التفصيل بين كون العبرة في جريان قاعدة الفراغ بالفراغ الحقيقي أو الفراغ العرفي أو الفراغ البنائي.
وقد مرّ في البحث المشار إليه أن عمدة ما يدل على قاعدة الفراغ هو قوله ٧ في موثقة محمد بن مسلم[٢]: «كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو» وأوضحت هناك أن مضي العمل إنما هو في مقابل عدم الخروج عن حال الاشتغال بأدائه، فيصدق في محل البحث فيما إذا كان الشك في الإصابة بعد الرجوع إلى الخيمة ـ مثلاً ـ فإنه لا يكون من الشك في حال الاشتغال بالرمي
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٥ ص:١٥٠ (ط:النجف الأشرف).
[٢] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٤٤.