بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٧ - هل جريان قاعدة التجاوز منوط بكون الشك في الإصابة بعد الدخول في واجب آخر؟
واشتراط أن يكون الركوع مسبوقاً بالقراءة، فلا مشروعية للقراءة إذا لم تكن قبلها تكبيرة الإحرام، ولا مشروعية للركوع إذا لم تكن قبله القراءة، وهكذا في سائر الأجزاء.
ولكن قد صرح (قدس سره) في كتاب الصلاة[١]بأن هذا لا يعتبر في جريان قاعدة التجاوز، قائلاً: (ليست العبرة باعتبار التأخر في اللاحق ولحاظ الترتب فيه، بل باعتبار التقدم في السابق وكونه ذا محل خاص قد خرج عنه بالدخول في الغير) وعلى هذا الأساس منع (قدس سره) من جريان قاعدة التجاوز عند الشك في أداء صلاة الظهر إذا كان شكه بعد الدخول في صلاة العصر، معللاً ذلك بأن الظهر ليست مشروطة بالتعقب بالعصر، بل العصر مشروطة بالمسبوقية بالظهر وإن كان ذلك شرطاً ذكرياً لا واقعياً.
ولأجله أيضاً منع (قدس سره) من جريان قاعدة التجاوز عند الشك في القراءة بعد الدخول في ما يسمى بالجزء الاستحبابي كالقنوت، لأن القراءة ليست مشروطة بالتقدم على القنوت فتصح القراءة وإن ترك القنوت بل القنوت مشروط بأن يكون بعد القراءة، حيث لا مشروعية للقنوت إلا بعد الإتيان بالقراءة في الصلاة.
وهكذا الحال في الجزء العقلي كالهوي، فإذا شك في الركوع بعد الدخول في الهويّ إلى السجود لم يكن ذلك مجرى لقاعدة التجاوز عنده (قدس سره) ، لأن الهوي ليس من أجزاء الصلاة بل يلزم من باب استحالة الطفرة، فالركوع ليس مشروطاً بالتقدم عليه ليكون الدخول في الهوي تجاوزاً عن محل الركوع بل هو مشروط بالتقدم على السجود نفسه.
وبذلك يظهر الوجه في اشتراطه (قدس سره) كون الشك بعد الدخول في واجب آخر ـ كما في المتن ـ إذ المستحب وما يلزم الإتيان به عقلاً لا يكون المشكوك مشروطاً بالتقدم عليه، فلا يكون له محل شرعي بالقياس إليه.
وبالجملة: الذي بنى عليه (قدس سره) خلافاً لظاهر عبارته في المقام هو أنه يعتبر في
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٦ ص:١٤١ (ط:نجف).