بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - هل المشعر الحرام هو المزدلفة؟
بعيد.
وأبعد منه ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]من أن المراد هو استحباب المشي فيها في مقابل الركوب، قائلاً: (الظاهر أنه ليس المراد من الوطء مجرد وضع الرجل في المشعر بلا مشي، بل المراد منه ما هو مقابل الركوب فيمشي راجلاً. نعم يكفيه المسمى، وكذا يكفيه ناعلاً كما يكفي حافياً).
والوجه في استبعاده: أن من الواضح أن معظم الحجاج إن لم يكن كلهم كانوا ينزلون في المزدلفة، ولا يبقون على رواحلهم طوال وقت الوقوف فيها، ولا أنهم كانوا لا يتحركون في أماكن نزلوهم، بل مقتضى العادة أنهم كانوا يمشون فيها على أرجلهم بما يلبسونها من نعال أو نحوه، وعلى ذلك فلا يبقى محل لأمر الصرورة منهم خاصة بأن يطأ المشعر برجله إذا كان المراد بالوطء بالرجل هو المشي في مقابل الركوب، وبالمشعر هو تمام المزدلفة.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أن المراد بالمشعر في الحكمين الاستحبابين المذكورين هو موضع خاص من المزدلفة لا تمامها. ومن هنا كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يوضح عند ذكر آداب الوقوف بالمزدلفة أن المقصود بالمشعر فيهما هو الموضع الخاص لا تمام المزدلفة.
ومهما يكن فقد ظهر أيضاً بما تقدم أن للمزدلفة اسماً آخر غير المشعر الحرام وهو (جمع)، ويؤكد ذلك ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار[٢]عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن حدّ جمع. فقال: «ما بين المأزمين إلى وادي محسر» . فإن هذا هو حدّ المزدلفة كما ورد في معتبرة أبي بصير، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
تبقى الإشارة إلى أنه قد ورد في ذيل رواية أبي بصير[٣]قوله ٧ : إن «المشعر من المزدلفة والمزدلفة من المشعر» . وقد ذكر الفيض الكاشاني (رحمه الله) [٤]أن
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٤] الوافي ج:١٣ ص:١٠٦٢.