بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - هل المشعر الحرام هو المزدلفة؟
المراد به هو أنه (يكفي المرور بما يطلق عليه أحد الاسمين).
ولكن هذا الكلام ليس بتام، سواء أكان المشعر اسماً لتمام المزدلفة فقط أو اسماً لموضع خاص فيها فقط، أو اسماً للاثنين معاً، فإنه على جميع التقادير يكفي الوقوف في ما يصدق عليه اسم المزدلفة، ولا حاجة للقول بأنه يكفي الوقوف في ما يصدق عليه أحد الاسمين.
مضافاً إلى أن العبارة المذكورة لا تفي بإفادة المعنى المذكور.
وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) [١]: إن (لفظة (من) إما للابتداء أي لفظ المشعر مأخوذ من المكان المسمى بالمزدلفة وكذا العكس، أو للتبعيض أي لفظ المشعر من أسماء المزدلفة أي المكان المسمى بها وبالعكس، وعلى التقديرين المراد أن المشعر الذي هو الموقف مجموع المزدلفة لا خصوص المسجد وإن كان قد يطلق عليه).
وهذا الكلام أيضاً غير واضح، أما كون (من) للابتداء ـ والظاهر أنه قصد به كونها نشوية ـ فلم يظهر له معنى مناسب هنا، إذ ما معنى أن يكون لفظ (المشعر) مأخوذاً من المكان المسمى بالمزدلفة وكذا العكس؟! وإذا كان الغرض إفادة أن للمكان المعروف اسمين (المشعر والمزدلفة) لم تكن حاجة إلى هذا التطويل بل التعقيد، وكان ينبغي القول بأن المزدلفة هي المشعر، أو المشعر هو المزدلفة كما ورد في بعض الروايات الأخرى.
وأما كون (من) للتبعيض فلا يتم المعنى بناءً عليه إلا مع التقدير، أي أن يكون المراد أن المشعر من أسماء المزدلفة والمزدلفة من أسماء المشعر، وهو خلاف الظاهر مع ما فيه من تبعيد للمسافة أيضاً، وكان ينبغي القول: المزدلفة هي المشعر أو المشعر هو المزدلفة.
والحاصل: أن شيئاً مما ذكر في تفسير هذه العبارة لا يمكن المساعدة عليه، ويحتمل وقوع التصحيف فيها بأن كان في الأصل (المشعر هو المزدلفة والمزدلفة هي المشعر)، فإنه يكون عندئذٍ كلاماً واضحاً ومطابقاً لما ورد في بعض الروايات الأخرى، والمـلاحظ أن لـفظة (من) ليست بعيدة من لفظتي (هو) و(هي) في رسم
[١] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٣٣.