بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧١ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
أقول: إن السك وإن كان بالفتح بمعنى المسمار كما ذكره الجوهري[١]إلا أن الظاهر كونه هنا بالضم وهو نوع من الطيب كما ذكره الجوهري أيضاً[٢]، ولعل عدم الأمر بإرجاعه من جهة أنه ليس شيئاً قابلاً للإرجاع بعد الأخذ، بخلاف التراب والحصى، فليتأمل .
وكيف ما كان فقد ذكر السيد الاستاذ (قدس سره) أن الصحيحتين المذكورتين تدلان بوضوح على المنع عن أخذ الحصى وعلى وجوب الرد على تقدير الأخذ.
ولكن يمكن أن يقال: إن موردهما هو الكعبة المعظمة وما حولها، ويحتمل وجود خصوصية في هذا المورد، إذ لو سمح بالأخذ من تراب وحصى البيت الشريف وما حوله لتهافت الناس إلى الأخذ منها للبركة، وهو كان موجباً للإضرار بالمكان في ذلك العصر، حيث لم يكن مفروشاً بالرخام ونحوه، ومثل هذا الوجه لا يجري بالنسبة إلى بقية المسجد الحرام فضلاً عن غيره من المساجد، فالتعدي إليها محل إشكال.
هذا مضافاً إلى أنه قد يناقش في دلالة كل من الروايتين بوجه يخصه ..
١ ـ أما صحيحة محمد بن مسلم فبما أفاده المحقق الهمداني (قدس سره) [٣]من (أن لفظة (لا ينبغي) إنما يستفاد منها الكراهة، والأمر برد الحصى ليس صالحاً لصرفها عن الظهور في الكراهة، لأن الظاهر كونه بمنزلة التفريع عليها).
ولكن يلاحظ عليه بأن (لا ينبغي) ليس ظاهراً في الكراهة المصطلحة، وإن لم يكن ظاهراً في المنع اللزومي أيضاً ـ كما مرّ مراراً ـ وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن ظهور الأمر بالرد في اللزوم ربما يصلح أن يكون قرينة لحمل (لا ينبغي) على الحرمة، فليتأمل.
٢ ـ وأما صحيحة معاوية بن عمار فيمكن أن يناقش في دلالتها بأنها تبتني على كون قوله ٧ : «بئس ما صنعت» ناظراً إلى أخذ السك والتراب
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٥٩٠.
[٢] الصحاح ج:٤ ص:١٥٩١.
[٣] مصباح الفقيه ج:٢ ق:٢ ص:٧٠٦.