بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٦ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
حريز وما يماثلها فقد ظهر الحال فيه مما مرّ في الجواب عما ذكره المحقق الشيخ حسن (قدس سره) ، ولا حاجة إلى الإعادة.
فالنتيجة: أن الوجه الثاني الذي ذكره المحقق النراقي (قدس سره) في الجمع بين نصوص المسألة غير تام أيضاً.
(الوجه الثالث): ما ذكره العلامة الشيخ عبد النبي العراقي (قدس سره) [١]من أن صحيحة حريز وصحيحة الحلبي وما ماثلهما من روايات الطائفة الثانية الدالة على عدم الإجزاء مطلقة، من حيث إن من يفوته الوقوف في المشعر قبل طلوع الشمس يقف فيه قبل الزوال أو لا، وروايات الطائفة الأولى تدل على إدراك الحج في خصوص من فاته الوقوف الاختياري في المزدلفة ولكن أدرك الوقوف الاضطراري فيها، فيجب حمل المطلق على المقيد. والنتيجة هي الحكم بالإجزاء في مفروض البحث.
وهذا من غرائب الكلام، فإن قوله ٧ في صحيحة حريز: «له إلى طلوع الشمس من يوم النحر» مسوق لبيان منتهى الوقت الذي يدرك به الحج وأنه لا جدوى من الحضور في المشعر بعد طلوع الشمس. ولم يكتف الإمام ٧ ببيان غاية ما يدرك به الحج حتى صرح بمفهومها أيضاً قائلاً: (فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج) فكيف يمكن أن يقال: إن الرواية مطلقة من حيث الوقوف بعد طلوع الشمس وعدمه؟!
وكذلك الحال في صحيحة الحلبي، فإن الإمام ٧ قال: «وإن قدم وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام، فإن الله تعالى أعذر لعبده وقد تم حجه» ، ولما كان هناك مجال لتوهم أنه يكفي لمن فاتته عرفات أن يقف في المشعر الحرام في أي من الوقتين الاضطراري والاختياري أضاف ٧ قوله: «إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس» لبيان أن مقصوده بالوقوف بالمشعر الحرام هو الوقوف في الوقت الاختياري خاصة، ولم يكتف ٧ بذلك حتى صرح بمفهوم الجملة الشرطية قائلاً: «فإن لم يدرك المشعر الحرام ـ أي قبل
____________
(١) إيقاظ البشر في إجزاء اضطراري المشعر ص:١٥٩.