بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٩ - هل يجب العدول بالنية من إحرام الحج إلى إحرام العمرة لمن فاته الحج أو أنه يصبح جزءاً منها قهراً؟
هذا كله بناءً على المسلك الأول في حقيقة الإحرام، أي كونه اعتباراً وضعياً.
وأما إن بني على المسلك الثاني ـ أي كون الإحرام هو التلبية أو ما بحكمها بقصد أداء الحج أو العمرة في الزمان والمكان المخصوصين، وأن الإتيان بها كذلك موضوع للأحكام التكليفية والوضعية الخاصة ـ فالحال كما تقدم في الوجه الثاني على المسلك الأول، أي إذا شك في شرطية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة في ارتفاع أحكام الإحرام بالإتيان بأعمال العمرة فمقتضى الاستصحاب بقاء تلك الأحكام، ولو لم يلتزم بجريانه في أمثال المقام فالمرجع هو أصالة البراءة بالنسبة إلى الأحكام التكليفية دون الحكم الوضعي.
وبهذا يظهر أنه لا محل لما استدركه بعض الأعلام (طاب ثراه) في كلامه المتقدم نقله من أنه لو بني على جريان أصالة البراءة في الأحكام الوضعية تجري بالنسبة إلى شرطية العدول، ومع جريانها لا مجال للاستصحاب، فإن هذا الكلام مما لا يمكن البناء عليه بمقتضى الصناعة.
تبقى هنا الإشارة إلى أن نية العدول يمكن أن تعتبر على أحد وجهين ..
الأول: نية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة من حين وقوعه، أي إنه يعتبر من الآن أن تلبيته في الميقات تكون للعمرة بعد أن كانت في حينها للحج، نظير الإجازة في عقد الفضولي بناءً على الكشف الانقلابي.
الثاني: نية العدول بالإحرام من الحج إلى العمرة من الآن نظير الإجازة في العقد الفضولي على القول بالنقل.
ويظهر الفرق بينهما في ما لو ارتكب الجماع قبل أن يفوته الحج، فإنه على الوجه الأول يلحقه حكم من جامع زوجته في إحرام العمرة المفردة قبل السعي، إذ المفروض أنه يعدل بنية الإحرام من الحج إلى العمرة من الأول، فما صدر منه يعتبر من الآن واقعاً في إحرام العمرة المفردة. وأما على الوجه الثاني فيلحقه حكم من جامع زوجته في إحرام الحج قبل الوقوف في المزدلفة، لأن المفروض أنه يعدل به من الآن إلى إحرام الـعمرة، فما صـدر منه قبلـه يـبقى واقعاً في إحرام