بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٤ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
الحج، مما لا يتم الدليل عليه من الأخبار، ولا يعرف قائل به من الفقهاء (رضوان الله عليهم).
(الأمر الثاني): إذا وقف الحاج في المزدلفة ليلاً وأفاض منها قبل طلوع الفجر، أي لم يقف بها في ما بين الطلوعين، فإن بني على الحكم بصحة حجه حتى لو كان متعمداً في الإفاضة ـ استناداً إلى ذيل معتبرة مسمع بعد حمله على المتعمد لم يجب عليه أن يقف فيها في الوقت الاضطراري لإطلاق المعتبرة المذكورة.
وهكذا إذا بني على اختصاص الحكم بالصحة بما إذا كان قد وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم ـ بحمل ذيل المعتبرة على خصوص الجاهل كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ـ فإنه لا موجب لإلزامه بالوقوف في الوقت الاضطراري بعد إطلاق النص.
وأما ما أفاده (قدس سره) في الصورة السابعة الآتية من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) من لزوم أن يقف في الوقت الاضطراري فلعله من جهة إطلاق ما دل على وجوب الوقوف فيه لمن فاته الوقوف قبله، ولكنه لا يتم، لأن الإفاضة المذكورة في ذيل المعتبرة إنما هي في مقابل الوقوف، ولا يقال: (أفاض من جمع) إلا إذا كان قد وقف فيه قبل ذلك، ومقتضى هذا كون المعتبرة مختلفة مورداً مع مثل موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة الدالة على وجوب الوقوف في الوقت الاضطراري على من أفاض من عرفات ولم يقف في المزدلفة حتى انتهى من منى.
فمقتضى الصناعة الأخذ بإطلاق المعتبرة في موردها والبناء على عدم وجوب الوقوف في الوقت الاضطراري على من وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً، كما أن مقتضى إطلاقها عدم سقوط دم الشاة عنه بالوقوف في الوقت الاضطراري خلافاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
هذا كله إذا بني على العمل بما ورد في ذيل معتبرة مسمع على أحد الوجهين المتقدمين في مفاده، وأما بناءً على عدم العمل به ـ لما مرّ بيانه قريباً ـ