بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
ألّف لأصحابنا ممن هم من العامة، كما أنه وعد في مقدمة الفهرست بأن يبين حال كل صاحب كتاب من حيث الضعف والوثاقة ومن حيث صحة المذهب وعدمها ولكنه لم يلتزم أيضاً بذلك.
والحاصل: أن مجرد ذكر شخص في كتاب الفهرست من دون بيان مذهبه لا يصح أن يجعل دليلاً على أنه كان إمامياً.
وأما استغراب السيد الأستاذ (قدس سره) أن يروي ابن أبي عمير عن شخص عامي ما هو خلاف مذهب الإمامية من عدم الاجتزاء بالوقوف في عرفات فقط فالظاهر أنه في غير محله، إذ كم من رواية رواها أصحابنا عن بعض العامة عن أئمتنا : وهي مطابقة لآراء الجمهور وقد صدرت لتقية أو نحوها، فأي غرابة في أن يروي ابن أبي عمير واحدة من هذا القبيل؟!
مضافاً إلى أن القول بالاجتزاء بالوقوف في عرفات فقط مما ذهب إليه جمع من فقهائنا ـ كما مرّ سابقاً ـ بل الاجتزاء به من الجاهل ـ كما هو مورد الرواية ـ مما أفتى به المعظم وكان منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في ما مضى، فكيف يقول (قدس سره) : إنه خلاف مذهب الإمامية؟!
وأما ما ذكره المحقق التستري (قدس سره) من أنه لو كان عامياً لذكره الخطيب أو الذهبي أو ابن حجر فالجواب عنه أنه لم يظهر استيعابهم لجميع الرواة من رجالهم، مضافاً إلى أنه يجوز أنهم لم يذكروه لأنه لم يكن من رواتهم ولم يروِ عن رجالهم بالرغم من كونه منهم، فليس في عدم ذكره في كتبهم دلالة واضحة على عدم كونه عامياً. ويشهد لذلك أن النجاشي[١]ذكر عبد الرحمن بن بدر وقال: إنه (ليس بالمتحقق بنا)[٢]، ومع ذلك لم يذكر في كتب رجالي الجمهور.
[١] رجال النجاشي ص:٢٣٨.
[٢] إن هذا التعبير أو ما يقرب منه قد تكرر في رجال النجاشي، ومنها قوله في عبد الملك بن هارون بن عنترة الشيباني: (كوفي ثقة عين، روى عن أصحابنا ورووا عنه، ولم يكن متحققاً بأمرنا) (رجال النجاشي ص:٢٤٠)، ومنها قوله في سليمان بن داوود المنقري: (ليس بالمتحقق بنا، غير أنه روى عن جماعة أصحابنا) (رجال النجاشي ص:١٨٤).
ويظهر من بعضهم أن المراد به أنه (لم يتحقق مذهبه عندنا) (الرسائل الرجالية للكلباسي ج:٣ ص:٢١٥). ولكن الظاهر أنه كناية عن عدم كونه من الإمامية.