بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٩ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
في الحد الأدنى تخصيصها للمسجد أو لرواده من المصلين وغيرهم.
والحاصل: أن مقتضى القاعدة في الحصى التي يفرش بها المسجد على أحد الوجوه الثلاثة هو عدم جواز إخراجها من المسجد واستخدامها في أغراض أخرى مطلقاً.
وأما ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من جواز الأخذ منها بمقدار ما لا يستوجب نقصاً فيها فهو غريب، فإن المناط في عدم الجواز ليس هو إحداث النقص قطعاً ولا سيما فيما إذا فرض كونها ملكاً طلقاً للمسجد أو كان لرواده حق الاختصاص فيها، ولذلك لا يجوز أخذ حبة من حنطة الغير بدون إذنه وإن كانت تبلغ أطناناً، ولا تنقص بذلك بما يعتدّ به عرفاً، وكذلك الحال في ما ثبت له حق الاختصاص فيه.
وأما ما ذكره المحقق الهمداني (قدس سره) من أن (كل جزء جزء من أجزاء الوقف مما لا يعتد به عرفاً ولا يؤثر نقضه إخلالاً بما تعلق به غرض الواقف) فهو غير تام أيضاً، فإنه وإن كان التغيير والتبدل في أجزاء العين الموقوفة مما لا يخل بالوقفية ويجوز وفق ما تقتضيه المصلحة بإذن من المتولي، ولكن هذا أجنبي عما هو محل البحث من التصرف في جزء من أجزاء العين الموقوفة على خلاف ما حدد في صيغة الوقف، فإنه غير جائز حتى للواقف نفسه، سواء أكان مما يعتدّ به عرفاً ويوجب نقصه إخلالاً بغرضه أم لا، لأنه على كل حال يكون تصرفاً مخالفاً للوقفية، وهو غير جائز.
وأما قياس السيد الأستاذ (قدس سره) ما يلزم من الانتفاعات المتعارفة من المسجد ـ كالتصاق التراب بالثوب أو الطين بالنعل أو دخول الحصاة في الخف ونحو ذلك ـ بما هو محل الكلام من إخراج شيء من حصاه استقلالاً فقد أشار المحقق الهمداني (قدس سره) إلى أنه قياس في غير محله، لجريان السيرة العملية القطعية على عدم لزوم الرد في الحالات المذكورة ونظائرها، ولا توجد سيرة مماثلة في أخذ حصيات المسجد لاستخدامها في الرمي أو نحوه، وهذا هو الفارق بين الموردين، لا ما ذكره (قدس سره) من حديث التعارف وعدمه، ليمنع من كونه مناطاً للحكم في المقام.