بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
ومثل هذا يأتي في صحيحة ابن رئاب، حيث تعرض الإمام ٧ لثبوت الكفارة على المتعمد من دون التعرض لوجوب إعادة الحج، فينبغي البناء على انعقاد الإطلاق المقامي لها أيضاً في صحة الحج.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) عدم التزامه بذلك، حيث صرح[١]بأنه لا دليل على صحة حج من وقف في المزدلفة ليلاً وتعمد الإفاضة منها قبل طلوع الفجر، مما يشير إلى أنه لا يرى انعقاد الإطلاق المقامي لصحيحة ابن رئاب المقتضي لصحة الحج في موردها.
ولم يظهر وجه التفريق بين الروايتين في ذلك، بعد فرض أن مورد صحيحة ابن رئاب هو من وقف ليلاً لا من ترك الوقوف بالمرة، فليتدبر.
هذا كله وفق ما اختاره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في مفاد معتبرة مسمع من حمل ذيلها على خصوص الجاهل، وما بنى عليه في مفاد صحيحة ابن رئاب من حملها على من وقف ليلاً.
وفي مقابل ذلك وجوه أخر ..
(الأول): ما تقدم عن المعظم من حمل معتبرة مسمع على المتعمد، والبناء على تعلق صحيحة ابن رئاب بتارك الوقوف حتى في الليل، مما يتعذر معه الالتزام فيه بصحة الحج.
ومقتضى هذا الوجه هو أن يستثنى من الحكم بفساد الحج بترك الوقوف بين الطلوعين رأساً من وقف ليلاً ثم أفاض قبل طلوع الفجر سواء أكان متعمداً أم كان جاهلاً، إذ لا يحتمل صحة حج المتعمد دون الجاهل، وأما من حيث ثبوت الدم فيمكن التسوية بينهما إذا كان (دم شاة) المذكور في ذيل المعتبرة جبراً لنقصان الحج لا كفارة، وإلا أمكن نفيها عن الجاهل بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أو بحديث الرفع ونحوه.
(الثاني): ما يظهر من بعض الأعلام في رسالة مناسكه[٢]من حمل ذيل
[١] مستند الناسك في شرح مناسك الحج ج:٢ ص:١٢٣.
[٢] مناسك الحج ص:٢٢٥.