بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٤ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
معتبرة مسمع على من وقف في النصف الثاني من الليل وأفاض متعمداً قبل طلوع الفجر، وحمل صحيحة ابن رئاب على من وقف في النصف الأول من الليل وأفاض متعمداً قبل حلول منتصفه.
ومقتضى هذا الوجه هو الحكم بصحة حج من أفاض متعمداً قبل طلوع الفجر ولكن مع التفصيل في ما يثبت عليه من الكفارة، فعلى من أفاض قبل منتصف الليل بدنة، وعلى من أفاض بعده شاة.
ولكن أصل الجمع بين الروايتين بما ذكر غير موجه، فإن صحيحة ابن رئاب مطلقة من حيث كون الإفاضة قبل منتصف الليل أو بعده، إذ إن من يفيض مع الناس من عرفات بعد غروب الشمس إذا كان راجلاً ويمشي ببطء ربما لا يصل إلى منى إلا بعد منتصف الليل، ولا سيما في ليالي الصيف القصيرة، كما أن معتبرة مسمع مطلقة من حيث كون إفاضته قبل منتصف الليل أو بعده، فالجمع بين الروايتين بما ذكر مما لا وجه له، إلا على مبنى من يقول: إنه يمكن الجمع بين المتعارضين بالإطلاق بحمل كل منهما على القدر المتيقن من مورده كما بنى على ذلك بعض أساتذته من الأعلام (طاب ثراه)، وقد مرّ التعرض لكلامه والجواب عنه في موضع آخر[١]، فليراجع.
(الثالث): ما يبدو في النظر من أن مورد صحيحة ابن رئاب هو تعمد اجتياز المزدلفة من دون أن يقصد الوقوف فيها، ولذلك لا يمكن البناء على صحة حجه، فإما أن الصحيحة محمولة على التقية أو أنه ليس لها إطلاق مقامي يقتضي الصحة.
وأما معتبرة مسمع فهي لا تخلو من إشكال، لأن قوله ٧ : «وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» إن حمل على خصوص الجاهل فهو ـ مضافاً إلى كونه بلا قرينة كما مرّ في بحث سابق ـ يقتضي ثبوت دم شاة على من ترك الوقوف بين الطلوعين جهلاً وإن تحقق منه الوقوف ليلاً، وهذا يتنافى مع ما
[١] لاحظ ج:٨ ص:٥٠٩ ط:٢.