بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
بوجوبه.
والحاصل: أنه لا دلالة في الرواية على وجوب ذكر الله تعالى في المشعر على من يأتي بالوقوف فيه.
وأما التعبير بالإجزاء فيجوز أن يكون من باب جعل بدل عن الواجب الأصلي في ظرف الجهل بوجوبه، لا من باب بدلية بعض الواجب عن تمامه عند الجهل بوجوب التمام، ولا قرينة على كون بدلية الذكر في الرواية من قبيل الثاني.
ثانيتهما[١]: رواية أبي بصير[٢]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك إن صاحبي هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة؟ فقال: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة» . قلت: فإنه لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس. قال: فنكس رأسه ساعة. ثم قال: «أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة؟» قلت: بلى. فقال: «أليسا قد قنتا في صلاتهما؟» قلت: بلى. فقال: «تم حجهما» . ثم قال: «المشعر من المزدلفة، والمزدلفة من المشعر، وإنما يكفيهما اليسير من الدعاء» .
قال بعض الأعلام (قدس سره) [٣]: (التعبير بالحصر في الكفاية ظاهر في الوجوب بأقوى مما تقدم ـ أي مما تقدم في الآية الكريمة ورواية محمد بن حكيم ـ فتدل على وجوب نفس الدعاء، إلا أن الاكتفاء باليسير أمر آخر).
أقول: إن هذه الرواية غير معتبرة، لاشتمال سندها على محمد بن سنان الذي لم تثبت وثاقته على المختار، ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إنه ليس فيها دلالة على وجوب ذكر الله تعالى على من وقف في المشعر، بل المستفاد منها
[١] وهناك رواية ثالثة ربما يستدل بها للمطلوب، وهي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ : «فإذا وقفت فاحمد الله، وأثن عليه، واذكر من آلائه وبلائه ما قدرت عليه، وصلِّ على النبي ٦ ..» (الكافي ج:٤ ص:٤٦٩). ولكن لما كان من الواضح عدم وجوب الأمور المذكورة بعناوينها أي الحمد والثناء .. فلا محل للاستدلال بالرواية على وجوب أصل الذكر إلا مع إحراز أن تلك الأمور إنما ذكرت من باب المثال ولا خصوصية لها. وهذا غير محرز.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١١١.