بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٤ - إذا بني على عدم تمامية الشواهد المتقدمة على كون الجمرات الثلاث أبنية ولا كونها مواضع من الأرض في عصر المعصومين فهل يمكن البناء على كونها في الزمان الحاضر هي الشواخص القائمة بالفعل؟
الأصول.
ولكن مرّ في بحث سابق[١]أنه لا توجد شواهد من سيرة العقلاء على الأخذ بمقتضى استصحاب القهقرى في اللغة، فهذا الأصل اللفظي مما لا سند له عندهم، ولا يمكن التعويل عليه بوجه.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن بناء العقلاء لو تم فإنما هو دليل لبي لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن منه، وعلى ذلك فإذا كان المعنى الذي يكون اللفظ ظاهراً فيه في هذا الزمان من قبيل الأعيان الخارجية، فإن أحرز وجوده في الزمان السابق أيضاً ولكن شك في أن اللفظ كان يستعمل فيه على وجه الحقيقة أو لا كان هذا هو القدر المتيقن من موارد البناء العقلائي المذكور، وأما مع عدم إحراز أصل وجود المستعمل فيه اللفظ في الزمان السابق واحتمال كونه شيئاً مستجداً قد انتقل إليه اسم شيء آخر فلا محرز للبناء العقلائي على وجوده في ذلك الزمان وكونه حقيقة فيه، والمقام من هذا القبيل، إذ المفروض عدم إحراز وجود الأبنية في مواضع الجمرات الثلاث في عصر المعصومين : واحتمال كونها مستحدثة في العصور اللاحقة.
ب ـ وأما الوجه الثاني فهو ضعيف من جهة أن ما وضع له لفظ الجمرة ليس من قبيل جملة من المعاني الكلية ليقال: إن العبرة بما يعدّ مصداقاً له عرفاً في كل زمان.
مثلاً: المعدن كان له بعض المصاديق في الأزمنة السابقة ثم استكشف له مصاديق جديدة ـ حيث لم يكن متاحاً لأهل الزمان السابق الاستفادة من خواصها فكانت هي وسائر الأرض عندهم على حدّ سواء ـ فإذا بلغ المستخرج منها مقدار النصاب وجب فيه الخمس وفق ما ذكر في محله.
وعلى العكس من ذلك إذا كان هناك ما يعدّ معدناً في العصر السابق،
[١] لاحظ ج:٨ ص:٩٠ ط:٢.