بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٣ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
لإدراك الوقوف الاضطراري بعرفات فوظيفته ـ كما مرّ في بعض الروايات ـ أن يترك الوقوف الاضطراري في عرفات ويكتفي بالوقوف الاختياري في المشعر، وإنما يجوز له أن يذهب لإدراك الوقوف الاضطراري في عرفات إذا كان مطمئناً بأنه سيدرك بعده الوقوف الاختياري في المشعر.
إذاً لا يبقى ممن يدرك الوقوف في عرفات ولا يدرك إلا الوقوف الاضطراري في المشعر سوى من يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات في أواخر الليل فيذهب لإدراكه مطمئناً بأنه سيدرك الوقوف الاختياري في المشعر، ولكنه يتعرض لطارئ أو يتبين خطؤه فلا يدرك إلا الوقوف الاضطراري في المشعر.
وعلى ذلك فإن حمل صحيحة جميل وما بمعناها على خصوص من أدرك الوقوف بعرفات ولو في الوقت الاضطراري يشبه تخصيص الأكثر، لقلة من لا يدرك في المشعر إلا الوقوف في الوقت الاضطراري ويكون مع ذلك قد أدرك الوقوف بعرفات ولو في الوقت الاضطراري، بل الغالب أن يكون ممن تأخر في الوصول إلى المشاعر المقدسة فلا يدرك سوى الوقوف الاضطراري في المشعر.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أن الوجه الأول المستفاد من كلام المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في الجمع بين نصوص المسألة مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الوجه الثاني): ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) في بعض رسائله[١]قائلاً: إن مقتضى قول الرجل في معتبرة ابن المغيرة: (إني لم أدرك الناس بالموقفين) هو أنه لم يدرك الوقوف الاختياري فيهما، لأنه الوقت الذي يجتمع فيه الناس في الموقفين ثم يفيضون منهما حتى لا تجد فيها إلا أفراداً قلائل.
وعلى ذلك فالمعتبرة أعم ممن أدرك اضطراري عرفات ومن لم يدركه، فتحمل على من أدركه، وعندئذٍ يتطابق مفادها مع مفاد صحيحة الحسن العطار في إدراك الحج بإدراك الاضطراريين.
[١] رسائل ومسائل ج:٢ ص:٣٧٠.