بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٩ - هل الإتيان بالعمرة المفردة ممن فاته الحج لمجرد الخروج من إحرامه أو لانقلاب الوظيفة إليها؟
ومنها: صحيحة زرارة بن أعين[١]عن أبي جعفر ٧ في حديث له قال له: ما المتعة؟ فقال: «يهل بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل، فإذا كان يوم التروية أهلَّ بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي ..» .
فإن المنساق من قوله ٧ : «فإذا كان يوم التروية أهلَّ بالحج ونسك المناسك» هو أن اللازم أن يأتي بالإحرام في يوم التروية ثم يؤدي المناسك في الأيام التالية من العام نفسه.
والحاصل: أن المستفاد من جملة من النصوص أنه لا بد من الإتيان بأعمال الحج بعد الإتيان بالإحرام في العام نفسه، وهذه النصوص وإن كان موردها هو حج التمتع ولكن لا يحتمل الفرق بينه وبين حجي الإفراد والقِران من هذه الجهة، كما لعله واضح.
وعلى ذلك فلا محيص من البناء على أن من أحرم للحج في عام وفاته أداؤه لا يمكنه الإتيان بمناسكه في عام لاحق بنفس إحرامه الأول، وإن لم ترد نصوص خاصة تدل على الأمر بأدائه لأعمال العمرة المفردة.
(المورد الثاني): أنه هل المستفاد من نصوص المقام كون الإتيان بالعمرة المفردة لمجرد تيسير الخروج من الإحرام، أو لانقلاب الوظيفة إليها؟
والملاحظ: أن التعابير الواردة في النصوص المتقدمة متفاوتة ..
الأول: قوله ٧ : «هي عمرة مفردة» كما في خبر محمد بن سنان وخبر محمد بن الفضيل وخبر علي بن الفضل الواسطي.
وهذا التعبير ظاهر في الانقلاب، ولكن الأخبار المذكورة ضعيفة الإسناد، فلا يمكن التعويل عليها.
الثاني: قوله ٧ : «يجعلها عمرة مفردة» كما في صحيحة حريز وصحيحة الحلبي وخبر الجعفريات، وكذلك في صحيحة معاوية الأولى وفق نقل الشيخ دون الكليني.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.