بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - منتهى وقت الوقوف الواجب في المزدلفة
بالمشعر الحرام، ليقال: إنه إذا تحرك للخروج قبيل طلوع الشمس فإنه يستغرق منه ذلك بعض الوقت فلا يصل إلى وادي محسر إلا بعد الطلوع. بل مقتضى إطلاقها الشمول لمن كان وقوفه في المنطقة الملاصقة لوادي محسر، بحيث إذا تحرك للخروج يكون فيه بعد لحظات من تحركه، فإنه لو لم تكن هذه الصورة مشمولة لحكم الإمام ٧ بأرجحية الإفاضة قبل الطلوع بقليل لكان ينبغي التنبه على ذلك كما لا يخفى.
وعلى ذلك تتم دلالة المعتبرة على جواز الإفاضة قبل طلوع الشمس لمن يكون مكان وقوفه قريباً جداً من وادي محسّر، وبعدم القول بالفصل بينه وبين غيره يثبت ما هو المطلوب من عدم لزوم الوقوف في المزدلفة إلى طلوع الشمس.
(الرواية الثانية): خبر جميل بن دراج[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتى تطلع الشمس، وسائر الناس إن شاؤوا عجلوا، وإن شاؤوا أخروا» .
وقد رواها الشيخ بإسناده عن علي بن مهزيار عمن حدثه عن حماد بن عثمان عن جميل بن دراج، فهي مرسلة بإبهام الواسطة، ولذلك ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) فيها بضعف السند، وقال: إنها لا تصلح للاستدلال.
ولكن قد يقال: إن مقتضى الاستقراء في الأسانيد أن الواسطة بين علي بن مهزيار وحماد بن عثمان لا يكون إلا من الثقات كمحمد بن يحيى[٢]وفضالة[٣]وابن أبي عمير[٤]، فبحساب الاحتمالات يمكن أن يحصل الاطمئنان بكون الواسطة المبهمة هنا من الثقات، وعلى ذلك تكون الرواية معتبرة يمكن الاعتماد عليها.
إلا أن هذا الكلام لا يتم، فإنه قد وردت رواية علي بن مهزيار عن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٣.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٢٧، ٤٢٩. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٤١، ٥٣٨. تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٨.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٤٠٢، ٤٢٩، ٤٤٤. تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٦٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٠.