بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
تتوفر في أحد الموقفين[١]، ومن الواضح أن توفرها عند الوقوف بعرفات يستلزم توفرها عند الوقوف بالمشعر أيضاً.
ومثل الحرية في ذلك البلوغ، فأقصى ما يمكن إلحاقه بمورد الرواية أي العبد المعتق في يوم عرفة هو الصبي الذي يبلغ في هذا اليوم، فيحكم بأنه إذا أدرك أحد الموقفين بالغاً كان حجه مجزياً عن حجة الإسلام.
ومقتضى الوجه الثاني ـ وهو ما تم اختياره في أوائل هذا الشرح[٢]تبعاً للسيد الحكيم (رضوان الله عليه)[٣]ـ كون الرواية مسوقة لبيان أن المانع عن إدراك الحج إذا كان هو كون الشخص عبداً غير مأذون في أداء الحج ثم ارتفع هذا المانع في وقت يمكنه فيه إدراك أحد الموقفين يكفي ذلك في إدراكه للحج، ولا يلزمه أن يدرك كليهما.
ومن المعلوم أن ارتفاع المانع المذكور قبل الوقوف في عرفات باكتساب العبد حريته ـ يستلزم كونه مرتفعاً في المشعر أيضاً، وليس الحال كذلك في ما هو
[١] هذا إذا كان الضمير في قوله ٧ : «إذا أدرك» يرجع إلى طبيعي العبد المعتق في أثناء حجه، وأما إذا كان يرجع إلى ما هو مورد السؤال أي الذي أعتق في يوم عرفة، فمن الواضح أنه لا يمكن أن يكون المراد بإدراكه لأحد الموقفين هو إدراكه معتقاً، لفرض أنه قد أعتق في وقت يدركهما جميعاً وهو حر، فالمتعين أن يكون المراد هو إدراكه لأحدهما بلحاظ سائر الطوارئ والموانع. وبناءً عليه يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الرواية هو عدم الخصوصية للعبد المعتق من الجهة المذكورة، بل هو حكم كل حاج أدرك أحد الموقفين في أنه يدرك الحج بذلك، فيثبت المطلوب، وهو كفاية إدراك اختياري عرفات في إدراك الحج.
ولكن الصحيح أنه لو بني على رجوع الضمير في قوله: (إذا أدرك) إلى مورد السؤال ـ كما هو ظاهر الكلام ـ فالمتعين تفسير الرواية على الوجه الثاني، ولا يصح أن تكون مسوقة لبيان أن العبد الحاج إذا أعتق في يوم عرفة يكون حجه حجة الإسلام، إذ لا وجه عندئذٍ لتعليق الحكم بذلك على إدراكه لأحد الموقفين ـ بعدم تعرضه لطارئ يوجب فواتهما جميعاً ـ فإنه تعليق له على أمر يتعلق بأصل إدراكه للحج لا بإدراكه لحجة الإسلام، وهو غير مناسب، بل كان المناسب أن يقول ٧ : (قد أدرك حجة الإسلام) كما ورد نظيره في معتبرة شهاب، فليتدبر.
[٢] لاحظ ج:١ ص:٥٠٢ ط:٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٣٠ـ٣١.