بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
محدثاً بالأصغر فقط فيكفيه الوضوء، ويغني عنه غسل الجمعة ونحوه من الأغسال التي ثبتت مشروعيتها بناءً على ما هو الصحيح من إغناء كل غسل مشروع عن الوضوء.
وهنا بحثان ..
(البحث الأول): أن الغسل هل هو مستحب نفسي فيشرع الإتيان به في أي وقت ولو من دون تحقق أي من موجباته المذكورة في النصوص أو لا؟ إذ بناءً على ثبوت استحبابه النفسي يمكن للمحدث بالأصغر هنا ـ وكذلك في سائر الموارد ـ أن يأتي بالغسل فيكون مغنياً عن الوضوء، بناءً على إغناء كل غسل مشروع عنه.
وهذا البحث قد طرح في كتاب الطهارة، وحكى السيد صاحب العروة (قدس سره) [١]عن جماعة كالمفيد والمحقق وغيرهما (استحباب الغسل نفساً ولو لم يكن هناك غاية مستحبة أو مكان أو زمان)، أي مما ورد في النصوص.
ثم أورد (قدس سره) بعض ما يمكن الاستدلال به لهذا القول، وعقّبه بقوله: (لكن إثبات المطلب بمثلها مشكل). وقد وافقه على ذلك عامة المعلقين عدا العالم الفقيه الشيخ علي بن الشيخ باقر الجواهري (قدس سره) حيث علق عليه قائلاً[٢]: (ثبوته ـ أي ثبوت الاستحباب للغسل ـ لا يخلو من قوة).
وعمدة ما استدل به للقول المذكور وجوه ..
الوجه الأول: قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ، بدعوى أنه لا إشكال في كون الغسل تطهراً، ومقتضى إطلاق الآية الكريمة محبوبيته في حدّ ذاته من غير إناطة ذلك بسبب معين.
ولكن يمكن الجواب عنه ..
أولاً: بأن هذا المقطع قد ورد في ذيل الآية الكريمة التي تعرضت لحكم إتيان النساء في المحيض، ولأجل ذلك يقرب أن يكون ناظراً إلى التطهر من
[١] العروة الوثقى ج:٢ ص:١٦١.
[٢] العروة الوثقى ج:٢ ص:١٦١ التعليقة:١.