بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
ولذلك ناقش بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]في دلالتها على عدم لزوم الطهارة في رمي الجمار قائلاً: إنها غير ظاهرة في الاستحباب الاصطلاحي حتى يرفع بها عن ظاهر صحيحة محمد بن مسلم.
أقول: إن من يلاحظ موارد استخدام التعبير المذكور في النصوص لا يشك في أنه لا يستخدم إلا في موارد عدم كون الحكم إلزامياً سواء أريد به الاستحباب الشرعي في مقابل بقية الأحكام الخمسة أو مطلق المحبوبية ولو من جهة عنوان ثانوي.
وعلى ذلك لا ينبغي الخدش في دلالة الصحيحة المذكورة على عدم شرطية الطهارة في رمي الجمار، فلا محيص من حمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب ورفع اليد عن ظهورها في الإرشاد إلى الشرطية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) قد اقتصروا في بعض كتبهم على ذكر رواية حميد بن مسعود دليلاً على عدم اشتراط الطهارة في رمي الجمار، وجعلوها قرينة لحمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب، ومن هؤلاء العلامة (قدس سره) في المختلف[٢]، والشهيد الأول (قدس سره) في الدروس[٣].
وقد اعترض عليهم الشهيد الثاني (قدس سره) [٤]قائلاً بأن الخبر المذكور ضعيف سنداً، فلا يصلح أن يكون قرينة لحمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب.
وهذا الاعتراض وإن كان في محله، ولكن يبدو أنه (قدس سره) لم يلتفت إلى أن صحيحة معاوية بن عمار تدل أيضاً على استحباب الطهارة، وإلا لاستغنى بها عن رواية حميد بن مسعود.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٩٩.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٦١.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣١.
[٤] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٩٣.