بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - (مسألة ٣٧٧) إذا شك في الإصابة وعدمها بنى على العدم
من أن يحكم بالإجزاء في مورد الشك في الإصابة، فإن بطلانه لا يخفى على مثله.
والغرض مما تقدم كله هو أن ما قد ينسب إليه (قدس سره) في كتاب الخلاف من اختيار عدم الاعتداد بالشك في الإصابة ليس صحيحاً، بل هو من غلط النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب.
ثم إن السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ذكر ـ كما في تقرير المستند[١]ـ في وجه الحكم بالبناء على عدم الإصابة عند الشك فيها: (أن الإصابة بعد أن كانت دخيلة في تحقق الرمي ـ كما مرّ ـ فالشك فيها شك في تحقق الامتثال، والمرجع في مثله قاعدة الاشتغال، بل استصحاب العدم، فلا مناص من الإعادة خروجاً عن عهدة التكليف المعلوم).
ولكن ورد عنه في التقرير الآخر[٢]تعليل الحكم بقوله: (لقاعدة الاشتغال أو الاستصحاب).
ولذلك اعترض عليه بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه)[٣]قائلاً: إن (من الغريب الترديد بين الأمرين ـ أي بين قاعدة الاشتغال والاستصحاب ـ إذ مع جريان الاستصحاب ـ كما يجري ـ لا تصل النوبة إلى الاشتغال، فإن الاشتغال فرع الشك، ومع الاستصحاب لا يبقى الشك، فإنه أصل محرز بل أمارة حيث لا أمارة).
ولكن هذا الاعتراض في غير محله، فإن مورد قاعدة الاشتغال هو مطلق الشك الوجداني في الامتثال سواء أكان مقروناً بحجة تعبدية على عدمه أو لا، فلا وجه للمنع من جريان قاعدة الاشتغال ـ التي هي قاعدة عقلية يحدد موردها العقل ـ مع جريان استصحاب عدم الإصابة.
بل يمكن أن يقال: إن الأمر معكوس وأنه لا محل لجريان الاستصحاب المـذكور مع كـون المـورد من مـوارد قـاعدة الاشتغال، إذ أي أثـر للـتعبد الـشرعي
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٢.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٩١ ط:نجف.
[٣] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٨٣.