بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣١ - هل يجزي رمي المقدار الزائد في الصورة المذكورة؟
الصناعة يكفي رمي المقدار المزيد ما دام صدق العنوان بأن يشار إلى الجمرة ويقال: صارت أعلى بالنسبة الى السنة الماضية، والعرف ببابك).
ثم استدرك على هذا الكلام وأجاب عن المناقشة المذكورة: بأنه (فرق بين المقام وبين الإنسان، فإن الإنسان قوامه بالحقيقة الإنسانية، وهي باقية ولو مع التغيرات الواقعة على الفرد، ولكن الجمرة التي تكون محل الكلام قوامها بالمقدار الذي بني عليه ـ أي بالمقدار الأصلي ـ فما أفاده سيدنا الأستاذ تام، فإذا فرض أن الموضوع للحكم شيء خاص فلا بد من الاقتصار عليه).
أقول: إن الأعلام الشخصية مما أخذت موضوعاً للأحكام الشرعية في ألسنة الروايات على قسمين ..
(القسم الأول): ما يكون المسمى به مما حصل له توسع وزيادة في عصر المعصومين : أي عصر صدور تلك الروايات، ومن هذا القبيل مكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة الشريفة، وكذلك المسجد الحرام والمسجد النبوي ومسجد ذي الحليفة، فإن من يراجع المصادر التاريخية يجد شواهد واضحة على أن مكة المكرمة والمدينة المنورة قد توسعتا كثيراً في زمن الأئمة : عما كانتا عليه في زمن النبي ٦ ، وكذلك الكوفة توسعت ثم تقلصت، وأيضاً المسجد الحرام كان في الأصل أوسع بكثير مما كان على عهد النبي ٦ ثم توسع مرة أخرى، كما تم توسيع المسجد النبوي بإدخال بيوت أزواج النبي ٦ وغيرها في المسجد، وهكذا تم توسيع مسجد ذي الحليفة.
وبالجملة: هذه المدن والمساجد قد حصل فيها توسع وإضافات في عصرهم : ، فكلما ورد ذكر شيء منها في النصوص وأُخذ موضوعاً للحكم الشرعي في لسان دليل ما فلا بد أن يبنى على كون الموضوع لذلك الحكم هو ما يطلق عليه اسمه المختلف باختلاف الأزمنة، إلا أن يرد نص على خلاف ذلك.
ومن ذلك ما ورد بالنسبة إلى مكة المكرمة في حكم موضع قطع المتمتع للتلبية من قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار[١]: «إذا دخلت مكة وأنت
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٣٩٩.