بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - هل يكفي رمي الحصاة في صحن الحوض المحيط بالجدار القائم في زماننا هذا؟
كما حكاه النووي[١]بأنهم كانوا (مائة ألف وأربعة عشر ألفاً)، وكيف يتصور أن هذا العدد الكبير كلهم رموا جمرة العقبة في يوم العيد وأيام التشريق في مساحة صغيرة تقدر بثلاثة أذرع؟!
ومن هنا يتعين أن يكون المرمى في الجمرات الثلاث أوسع مما ذكر بكثير، والعبرة بالصدق العرفي بعد عدم وجود محدد خارجي أو شرعي له، وربما يختلف صدقه بلحاظ كمية ما يوجد في المحل من الحصى، فإن كانت قليلة تعين الرمي قريباً من الشاخص ليصدق أنه رمى الجمرة، بخلاف ما إذا كانت كثيرة، فإنه يكفي في صدقه رمي مجتمع الحصى عنده ولو كان بفاصل مترين أو أزيد حسب اختلاف الحالات، وإذا شك في مساحة المرمى يندرج ذلك في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، ومرّ حكمه مراراً.
(الأمر الثالث): أنه تقدم في الصورة الرابعة من المورد الأول أن في التوسعة الأخيرة بموقع الجمرات الثلاث يوجد في كل دور حوض بيضوي الشكل أقيم في وسطه جدار يزيد طوله على عشرين متراً وهو مجوف وبوسطه شاخص الجمرة، ومرّ أنه يقوى في الظن أن يكون العمود الموجود في الدور الأرضي قد لوحظ فيه أن يكون في المكان نفسه الذي كان فيه المقدار الأصلي من شاخص الجمرات قبل إحداث التغييرات الأخيرة.
وعلى ذلك يمكن البناء على الاجتزاء برمي صحن الحوض في وسطه قريباً من موضع العمود، وأما بعيداً عنه فيشكل الاجتزاء به، لأن الحصى لا تجتمع في الحوض بل تنزل إلى الأسفل ـ كما سبق شرحه ـ وفي مثل ذلك لا بد من الرمي قريباً من الشاخص ليصدق أنه رمى الجمرة، وأما مع الابتعاد عنه عدة أمتار فيشكل صدقه.
علماً أن عدم اجتماع الحصى في موضع الرمي لا يضر، لأن من فسر الجمرة بمجتمع الحصى لم يرد بذلك أن لوجودها دخلاً في جواز رمي الموضع،
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:١٠٤.