بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢١ - حكم من ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد عالماً عامداً
حجه)، ومثله ما ذكره عدد آخر من الأعلام (قدّس الله أسرارهم)[١].
أقول: ظاهر النصوص الآمرة برمي جمرة العقبة يوم العيد هو الإرشاد إلى جزئيته لماهية الحج، مما يقتضى بطلانه بتركه وفقاً للقاعدة الأولية، وهي قاعدة (انتفاء المركب بانتفاء بعض أجزائه)، وحيث إن المفروض هنا كون تركه عن علم وعمد لا عن عذر فمن الظاهر أنه لا مجال لإعمال قاعدة (لا تنقض السنَّة الفريضة) الثانوية لتصحيح الحج، من حيث كون الرمي سنة وما قبله من الوقوفين ونحوهما فريضة.
ولكن صرح بعض الأعلام[٢]بأن (من ترك رمي جمرة العقبة يوم العاشر عالماً عامداً ـ مختاراً كان أو مضطراً ـ يجب عليه قضاؤه يوم الحادي عشر) ومقتضاه هو صحة حجه وأنه ليس عليه ـ بالإضافة إلى الإثم ـ سوى القضاء.
وما يمكن أن يستدل به لهذا القول خروجاً عن مقتضى القاعدة عدد من الروايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة عبد الله بن سنان[٣]عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى، فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس. قال: «يرمي إذا أصبح مرتين» .
هكذا رواها الكليني والشيخ وأوردها الصدوق[٤]بلفظ (فعرض له شيء).
ومبنى الاستدلال بها هو أن قول السائل: (فعرض له عارض) أو (فعرض له شيء) أعم من أن يكون مما يعدّ عذراً شرعاً أو لا، وحيث لم يفصل الإمام ٧ في مقام الجواب اقتضى ذلك صحة الحج على كلا التقديرين، ولما لم يكن يحتمل الفرق بين ترك الرمي لعارض لا يعدّ عذراً شرعاً وبين تركه لا لعارض لاستوائهما في ترك الواجب من دون عذر تتم دلالة الصحيحة على أن ترك
[١] موجز أحكام الحج ص:٥١. صراط النجاة ج:١٠ ص:١٦٣.
[٢] مناسك الحج ص:٢٤٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٨٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٥.