بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - استحباب أن يكون الرامي راجلاً حين الرمي
الإمام الصادق ٧ ـ عن أبيه ٧ : أن النبي ٦ كان يمشي إلى الجمار.
والظاهر أن حكاية الإمام ٧ لفعل النبي ٦ إنما كانت بهدف الحث على متابعته والتأسي به، مما يقتضي استحباب المشي لرمي الجمار، وأما وجوب ذلك فمن الظاهر أنه لا يستفاد منها.
ولذلك لا وجه لما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [١]من أن صحيحة علي بن جعفر محمولة على الاستحباب بقرينة صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل رمى الجمار وهو راكب. فقال: «لا بأس به» ، فإنه لا ظهور للصحيحة الأولى في الوجوب لتحمل بقرينة الصحيحة الثانية على الاستحباب.
(الرواية الثانية): رواية عنبسة بن مصعب[٢]قال: رأيت أبا عبد الله ٧ بمنى يمشي ويركب، فحدثت نفسي أن أسأله حين أدخل عليه، فابتدأني هو بالحديث فقال: «إن علي بن الحسين ٨ كان يخرج من منزله ماشياً إذا رمى الجمار، ومنزلي اليوم أنفس ـ أي أبعد ـ من منزله فأركب حتى آتي منزله، فإذا انتهيت إلى منزله مشيت حتى أرمي الجمرة [الجمار.يب]» .
وهذه الرواية غير معتبرة السند، فإن عنبسة بن مصعب لا توثيق له.
نعم ظن بعضهم[٣]أنه من مشايخ الثلاثة ابن أبي عمير وصفوان والبزنطي.
ولكنه ليس بصحيح، فإن الرجل ـ كما ذكر الشيخ (قدس سره) في رجاله[٤]ـ كان من أصحاب الإمام الباقر ٧ ، وله بعض الروايات عنه في جوامع الحديث[٥]، ومثله يعدّ من الطبقة الرابعة، وعامة من رووا عنه هم من الطبقة الخامسة كأبان بن عثمان وابن بكير ومنصور بن حازم وابن مسكان وإسحاق بن عمار وعلي
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٧.
[٣] مشايخ الثقات ص:١٧٤.
[٤] رجال الطوسي ص:١٤١.
[٥] الكافي ج:٢ ص:١٦٢.