بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - استحباب أن يكون الرامي على طهر
الخبث.
ومع الغض عن ذلك فقد ورد في صحيحة جميل بن دراج[١]عن أبي عبد الله ٧ قال في قول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) : «كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار، ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم، فأمر به رسول الله ٦ وصنعه، وأنزل الله في كتابه: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) » .
والمراد بالوضوء فيها ـ كما نبه عليه غير واحد ـ هو الاستنجاء بالماء، فهذه الصحيحة تقتضي أيضاً تعلق الآية الكريمة بالطهارة من الخبث لا الحدث.
وثانياً: أنه لو سُلّم تعلقها بالطهارة من الحدث إلا أنه يمكن أن يقال: إن الطهارة منه أمر اعتباري، سواء أبني على أن الأفعال الخاصة من الغسل والوضوء والتيمم محصلات لها، أم بني على كونها هي الطهارة بالتعبد الشرعي، فعلى كلا التقديرين فإن صب الماء على البدن وغسله به لا يكون محصلاً للطهارة أو مصداقاً لها إلا بقيام الدليل على ذلك، وكون غسل البدن موجباً للطهارة من الخبث لا تعلق له بمحل الكلام.
وبما تقدم يظهر الحال في قوله تعالى في ذيل آية الوضوء والغسل والتيمم: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) ، فإنه وإن كانت هذه الآية الكريمة تتعلق بالطهارة من الحدث إلا أنه لا يستفاد منها كون ما ذكر محصلاً للطهارة مطلقاً.
وأما قوله تعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) فلم يظهر تعلقه بالطهارة من الحدث، بل إما أنه يتعلق بالطهارة من الخبث ـ كما حكاه الشيخ (قدس سره) [٢]عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ـ أو بطهارة النفس من الذنوب والمعاصي.
والحاصل: أنه لا يستفاد من شيء من الآيات الثلاث كون الغسل موجباً
[١] الكافي ج:٣ ص:١٨.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ج:٥ ص:٣٠٠.