بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - الأول الخائف
ومبنى الاستدلال بالروايتين هو كون المراد بقوله ٧ فيهما: «ويفيض بالليل» هو الإفاضة من المزدلفة إلى منى.
ولكن قد يقال: إنه يحتمل أن يراد به الإفاضة من منى بعد أداء مناسكها، فقد ورد التعبير به عنها في بعض النصوص كقوله ٧ [١]: «لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة، فقالوا: يا آدم برّ حجك» ، وقوله ٧ [٢]: «إذا أفاض الرجل من منى وضع ملك يده بين كتفيه ثم قال: استأنف» .
بل يمكن ترجيح كون المراد بقوله ٧ : «يفيض بالليل» في الروايتين هو الإفاضة من منى، بقرينة وروده بعد قوله ٧ : «يرمي.. ويضحي..» ، فإن مقتضى الترتيب بين الثلاثة أن يكون المراد بالإفاضة هو الإفاضة من منى، وإلا لكان ينبغي ذكرها قبل الرمي كما لا يخفى.
هذا ويمكن تقريب الاستدلال بالروايتين على جواز إفاضة الخائف من المزدلفة ليلاً بوجه آخر، وهو أنهما تدلان على جواز رميه ليلاً. والظاهر بقرينة الترتيب فيهما بين الرمي والإضحاء والإفاضة أن يكون المراد بالرمي ما يعم رمي جمرة العقبة ليلة العيد، فإذا جاز للخائف أن يرميها ليلاً اقتضى ذلك جواز أن يفيض من المزدلفة في الليل كذلك، إذ لا يحتمل أن يجوز له الرمي ليلاً ثم يلزمه العود إلى المزدلفة لإدراك الوقوف فيها بين الطلوعين. فليتدبر.
الرواية السادسة: موثقة سماعة بن مهران[٣]عن أبي عبد الله ٧ قال: «رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلاً» .
فإنه قد يقال بدلالتها على جواز الإفاضة ليلاً للخائف، لأن الرمي لا يكون إلا بعد الإفاضة، فإذا جاز ليلاً جازت الإفاضة ليلاً لا محالة.
ولكن فيه: أنه مبني على الأخذ بإطلاق الرمي ليشمل رمي جمرة العقبة ليلة العيد، كما يشمل رمي الجمار الثلاث في أيام التشريق. ولكن إطلاقها للأول
[١] الكافي ج:٤ ص:١٩٤.
[٢] المحاسن ج:١ ص:٦٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.