بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
كصحاح معاوية وحريز والحلبي، وما يصرح به في الكلام لا محل لتأكيده بما يدل عليه بالكناية.
مثلاً: إذا قال: (زيد رجل كريم مطعام) لا يناسب أن يعقبه بقوله: (كثير الرماد) كناية عن كثرة إطعامه للناس. نعم يصح أن يعقبه بذلك إذا أراد به المعنى الحقيقي، أي أن رماد بيته كثير بالفعل، لاستخدامه الحطب في إعداد الطعام لضيوفه.
وبالجملة: لا يصلح أن يكون قوله: «عليه الحج من قابل» تأكيداً لفوات الحج إذا أريد به المعنى المتداول للتأكيد.
ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) فسّره بقوله: (أي الحج الذي كان عليه بحكم خاص وصفة مخصوصة باقٍ عليه لفواته في هذا العام وعدم الإتيان به، فهو نظير القضاء المصطلح).
ومقتضاه أن يكون المراد بقوله: «عليه الحج من قابل» هو أن الخطاب المتعلق بالحج الذي أراد امتثاله في هذا العام يبقى ثابتاً في حقه ويستدعي الامتثال في العام القابل.
ولكن هذا أيضاً غير تام، إذ إنه إنما يتجه في حجة الإسلام مع استقرار وجوبها عليه، وكذلك في النذر المطلق ونحوه دون سائر الموارد، كما إذا كان قد خرج لأداء حجة الإسلام في عام استطاعته أو كان قد نذر أداء الحج في هذا العام أو كان حج مندوباً، فإن الحج التطوعي مستحب في كل عام بخطاب على حده.
ومهما يكن فإنه يدور الأمر في مفاد قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» بين الوجهين المتقدمين.
وقد اختار السيد الأستاذ (قدس سره) [١]ثانيهما قائلاً: (إن قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» ليس لإفادة الوجوب التكليفي، بل للإيعاز إلى أن ما أتى به غير مجزٍ عن المأمور به الثابت عليه سابقاً، فلا يكتفى بما فعل في سقوط ما تعلق به من
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٢٧.