بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - من فاته الحج يلزمه أن يحج في عام لاحق إذا بقيت استطاعته أو كان الحج مستقراً في ذمته
بين الحج الواجب والمندوب بأقسامهما[١].
وليس مبناه هو وجوب التدارك عقوبة كما ورد ذلك في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه)[٢]قياساً للفوات والحصر بالإفساد الذي يوجب الإعادة عقوبة، فإنه لا موجب للعقوبة هنا أصلاً، لفرض كونه معذوراً، لا متعمداً في عدم إدراكه للحج وفواته عليه.
الثاني: كونه مسوقاً للإرشاد إلى عدم الاجتزاء بعمله عن الحج الذي كان عازماً على الإتيان به، أي بصدد بيان أن من يفوته الحج بعد الإحرام بغير الموت ليس كمن يفوته بالموت، فذاك يجتزئ بما أتى به وإن لم يكن سوى الإحرام ودخول الحرم ويسقط عنه ما أراد أداءه من الحج، وأما هذا فلا يجتزئ بإحرامه وما يأتي به للخروج منه ـ وهو العمرة المفردة ـ عن الحج الذي كان عازماً على أدائه، ولا يسقط الأمر به سواء أكان واجباً أم مندوباً.
ونتيجة ذلك أنه إن كان حجاً واجباً مستقر الوجوب على ذمته يلزمه الخروج لأدائه مرة أخرى، وأما إذا لم يكن حجاً واجباً أو كان واجباً ولكن لم يستقر وجوبه عليه فلا يلزمه ذلك.
نعم مع تجدد الاستطاعة لأداء حجة الإسلام يلزمه الخروج لها في عام لاحق، ولكن ذلك لتحقق موضوعها بعد أن تبين أنه لم يكن متحققاً في هذا العام.
هذا واحتمل بعض الأعلام (طاب ثراه)[٣]أن يكون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» تأكيداً لمفاد قوله: «قد فاته الحج» ، ومقتضاه أن يكون كناية عن فواته لا غير. ولكنه بعيد، لأن فواته مصرح به في غير واحدة من الروايات
[١] هذا إذا بني على أن وجوب الحج من قابل لا يختص بموارد كون الحج الفائت مما استقر وجوبه على الذمة، وأما بناءً على الاختصاص به ـ استناداً إلى صحيحة معاوية بن عمار الآتية ـ فمقتضاه أن يكون وجوب الحج من قابل هو نفس الوجوب الأول، كما في موارد وجوب إعادة الصلاة الفريضة إذا تبين بطلانها.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٢٣.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٢٣.