بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - هل لمن يرخص لهم الرمي في ليلة العيد الإتيان بالذبح والحلق أو التقصير فيها أيضاً؟
بالطواف.
وعلى هذا الوجه تكون هذه الرواية مماثلة لسابقتها في عدم الدلالة على جواز الذبح في الليل أو عدم جوازه.
وبما تقدم يعلم أنه لو كان الأصل في الروايتين واحداً كان مقتضى الثانية وقوع خلل في الأولى من جهة اختصاص الترخيص في التوجه إلى مكة قبل التأكد من تحقق الذبح والاقتصار فيه على التوكيل بالمرأة التي تخاف طرو الحيض وعدم شموله لجميع النساء.
وأيضاً من جهة اختصاص الترخيص في التوجه إلى مكة في الحالة المذكورة بما بعد أداء صلاة الفجر بمنى، مما يقتضي وقوع الذبح عن المرأة في النهار دون الليل.
ولكن وقوع الخلل من هذه الجهة يبتني على الوجه الأول من الوجهين المتقدمين في مفاد الرواية الثانية، ويمكن أن يقال: إنه ليس متعيناً، فليتأمل.
(الرواية الثالثة): صحيحة سعيد الأعرج[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل؟ قال: «نعم تريد أن تصنع كما صنع رسول الله ٦ ؟» . قال: قلت: نعم. فقال: «أفض بهن بليل، ولا تفض بهن حتى تقف بهن بجمع، ثم أفض بهن حتى تأتي بهن الجمرة العظمى، فيرمين الجمرة، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ..» .
ولا يستفاد من هذه الرواية حكم من عليها الذبح ـ كالمتمتعة ـ وإنما تعرضت لحكم غيرها. نعم يستفاد منها أن التي عليها الذبح لا يجوز لها أن تقصر وتتوجه إلى مكة لأداء الطواف قبل أن تقوم بواجبها تجاهه، وهل هو التأكد من تحققه خارجاً أو يمكنها الاكتفاء بالتوكيل في الإتيان به أيضاً؟ لا تعرض في الرواية لذلك.
نعم روى الكليني (رضوان الله عليه) بسند فيه المعلى بن محمد عن سعيد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤ـ٤٧٥.