بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٠ - استثناء المسجد الحرام ومسجد الخيف من الحرم الذي تؤخذ منه حصى الجمار
هذا ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]بقوله: (قد قيل بحرمة التصرف في ما هو من أجزاء المسجد إلا في ما يرجع لشؤون المسجد من الصلاة ونحوها وليس الرمي منها. ولكن لا دليل على ذلك، إذ لا دليل على حرمة التصرف في الحصى بالرمي ونحوه).
فإن حرمة التصرف في ما هو من أجزاء المسجد بغير ما يعدّ من وجوه الانتفاع من المسجد لا تحتاج إلى دليل خاص بل هو مقتضى دليل وقفية المسجد.
وبعبارة أخرى: إن أقصى ما ثبت بالأدلة ومنها السيرة العملية هو جواز الانتفاع من المسجد بجميع الانتفاعات المباحة إلا ما لا تناسبه، وليس مقتضى ذلك جواز الانتفاع بأجزائه في كل ما هو متاح شرعاً وإن كان في خارج المسجد كإخراج حصاته للرمي بها، وظاهر الوقفية عدم كونه من المنفعة المسبلة للعين الموقوفة فلا دليل على جوازه.
(الوجه الثاني): عدد من الروايات ..
(الرواية الأولى): صحيحة محمد بن مسلم[٢]قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا ينبغي لأحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة، وإن أخذ من ذلك شيئاً رده» .
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار[٣]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أخذت سكاً من سك المقام وتراباً من تراب البيت وسبع حصيات. فقال: «بئس ما صنعت، أما التراب والحصى فرده» . هكذا رواها الصدوق، وروى الكليني[٤]نحوها بسند ضعيف.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٥]: (المراد بـالسك المسمار، ولعل عدم الأمر بردّه لسقوطه غالباً عن النفع بعد قلعه فيكون زائداً في المسجد كالقمامة والكناسة).
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣١٩ (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٢٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٣.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٢٩.
[٥] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٢٤٦ (ط:نجف).