بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - الوجوه التي يستدل بها لوجوب الإفاضة إلى المزدلفة مباشرة
بأن يزدلف إلى المشعر الحرام بعد الوقوف في عرفات، ولذلك سمي بالمزدلفة، ومقتضى ذلك لزوم أن يزدلف الحجاج إليه بعد وقوفهم بعرفات مما يعني أنه ليس لهم الخروج إلى مكان آخر قبل ذلك، وإلا لم يصدق أنهم ازدلفوا إليه من عرفات.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف أيضاً، فإن قول جبرائيل: «ازدلف إلى المشعر» إنما هو بمعنى تقدم إليه، قال الجوهري[١]: (ازدلفوا أي تقدموا)، وقال ابن فارس[٢]: (ازدلف الرجل تقدم). والأمر بالتقدم في مثل ذلك ليس له ظهور في الوجوب النفسي بل في الوجوب المقدمي أي من حيث كونه مقدمة للكون في المشعر. كما إذا قيل للحارس: (اصعد السطح) فإنه لا يستفاد منه أن الصعود بنفسه مطلوب، بل بما هو مقدمة للكون على السطح.
وبذلك يظهر أنه لا دلالة في تسمية المشعر بالمزدلفة على ما هو المدعى من كون الواجب شرعاً الإفاضة إليه من عرفات مباشرة.
علماً أنه قد ورد في كلمات اللغويين وجوه أخرى لتسمية المزدلفة بهذا الاسم ..
قال الخليل[٣]: (وسميت المزدلفة، لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات)، وقال الفيومي[٤]: إنها سميت بذلك لاقترابها إلى عرفات أو لاجتماع الناس بها، وقال بعضهم[٥]: (سمي المشعر الحرام مزدلفة، لأنه يتقرب إلى الله فيها)، وذكر الزبيدي[٦]وغير ذلك مما لا حاجة إلى ذكره، ولكن لا يمكن التعويل على شيء منها في مقابل ما ورد في الروايتين كما هو ظاهر.
[١] الصحاح ج:٤ ص:١٣٧٠.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:٢١.
[٣] العين ج:٧ ص:٣٦٨.
[٤] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ج:١ ص:٢٥٤.
[٥] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٣١٠.
[٦] تاج العروس من جواهر القاموس ج:١٢ ص:٢٥٧.