بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٣ - بحث حول معتبرة ضريس بن أعين الدالة على عدم وجوب تدارك الحج الفائت على من اشترط على ربه في إحرامه
يلزمه أداؤه في عام لاحق.
وثانياً: أن ما هو ظاهر كلامه (قدس سره) من كون مورد المعتبرة هو فوات الحج بالحصر غير تام، إذ ليس فيها إشارة إلى ذلك بل مجرد افتراض عدم الوصول إلى مكة المكرمة إلا متأخراً عن أوان أداء عمرة التمتع، وأما أنه هل كان ذلك من جهة طرو مرض أو منع عدو ـ المصطلح عليهما بالحصر والصد ـ أو من جهة أخرى كسوء الأحوال الجوية أو عطب الدابة أو نحو ذلك؟ فليس في الرواية ما يدل عليه، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الحالات المذكورة.
وعلى كل حال فإنه يمكن القول بأنها معارضة بالعموم من وجه مع صحيحة معاوية بن عمار[١]المتقدمة آنفاً: «وإن كان عليه الحج رجع أو أقام ففاته الحج فإن عليه الحج من قابل» ، فإن مقتضى المعتبرة عدم وجوب الحج من قابل إذا كان قد اشترط عند إحرامه سواء أكان الحج مستقراً على ذمته أو لا، ومقتضى الصحيحة وجوب الحج من قابل فيما إذا كان الحج مستقراً على ذمته سواء أكان قد اشترط عند إحرامه أو لا، فيتعارضان فيما إذا كان الحج مستقراً على ذمته وقد اشترط عند إحرامه، فمقتضى المعتبرة بإطلاقها عدم وجوب الحج عليه من قابل، ومقتضى الصحيحة بإطلاقها وجوبه عليه، فالمرجع بعد التساقط هو إطلاق ما دل على أن من فاته الحج فعليه الحج من قابل. فلا يتم ما رامه (قدس سره) من عدم وجوب الحج من قابل من جهة الحصر على من اشترط عند إحرامه، اللهم إلا أن يبنى على أن المراد بقوله ٧ : «عليه الحج من قابل» في صحيحة معاوية غير ما هو المراد به في معتبرة ضريس، أي أن المقصود به في الأول هو نفس وجوب الحج الذي خرج لأدائه، والمقصود بالثاني الوجوب المتوجه إليه بسبب فوات الحج بعد الإحرام له، فليتأمل.
ومهما يكن فإن أصل ما أفاده (قدس سره) من كون قوله ٧ : «عليه الحج من قابل» في معتبرة ضريس مسوقاً لإفادة إيجاب الحصر من حيث هو حصر للحج من قابل، غاية الأمر في صورة عدم الاشتراط عند الإحرام، مما لا يمكن المساعدة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢١.