بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - هل جريان قاعدة التجاوز منوط بكون الشك في الإصابة بعد الدخول في واجب آخر؟
حتى لو كان قبل فوات الموالاة المعتبرة في رمي الحصيات السبع.
وبذلك يظهر أن المختار إطلاق جريان قاعدة الفراغ في المورد المذكور ونظائره بالرغم من عدم الدخول في الغير.
وهل يختص جريانها بمورد احتمال الغفلة والنسيان عن رعاية بعض الشرائط أو الأجزاء، أو أنها تجري في سائر الموارد أيضاً، كما لو لم يكن يعلم باشتراط الاصابة في رمي الحصيات ثم بعد الفراغ والرجوع إلى الخيمة علم بأنه لا بد فيها من الإصابة واحتمل عدم تحققها في بعض حصياته؟
تقدم البحث عن هذا مفصلاً في شرح المسألة (١٠٤)[١]، وكان المختار وفاقاً للمشهور هو جريان القاعدة حتى في المورد المذكور وما يماثله، فليراجع.
تبقى الإشارة إلى أن بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) بنى على اختصاص قاعدة الفراغ بباب الصلاة، وعلى ذلك فلا مسرح لها في محل الكلام ـ أي الحج ـ ولكن مرّ في موضع آخر[٢]أن الأوجه كونها قاعدة كلية تعم جميع الأبواب الفقهية، فليلاحظ.
(الجهة الثالثة): أن عدم الاعتداد بالشك في الإصابة في ما تعرض له (قدس سره) في المتن يبتني ـ كما مرّ ـ على كونه مجرى لقاعدة التجاوز، والمعروف بينهم أن جريان هذه القاعدة منوط بطرو الشك بعد الدخول في الغير، ولكن هل يلزم أن يكون ذلك الغير واجباً آخر وأن يكون مترتباً على الواجب المشكوك أو لا؟
ظاهر عبارة المتن هو اعتبار كلا الأمرين، ومقتضى الأمر الأول أنه لا يكفي الدخول في المستحب أو في ما هو مقدمة لواجب آخر وإن كان مترتباً على المشكوك، ومقتضى الأمر الثاني هو أن يكون ما دخل فيه مشروطاً بالمسبوقية بالمشكوك فيه، بأن لا تكون له مشروعية إذا لم يكن مسبوقاً به، إذ عندئذٍ فقط يصدق أنه مترتب عليه كأجزاء الصلاة الواجبة، فإن كل لاحق منها مشروط بكونه مسبوقاً بالذي قبله كاشتراط أن تكون القراءة مسبوقة بتكبيرة الإحرام
[١] لاحظ ج:٨ ص:٢٧٢ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٨ ص:٢٧٢ ط:٢.