بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٧ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
موردها ما إذا لم يكن قد أدرك الوقوف بعرفات.
الرواية التاسعة: خبر الجعفريات[١]بإسناده عن علي ٧ في رجل أحرم لحجة ففاته الحج والوقوف بعرفة، وفاته أن يصلي الغداة بمزدلفة. فقال: «يجعلها عمرة وعليه الحج من قابل» .
الرواية العاشرة: مرسل الدعائم[٢]عن جعفر بن محمد ٨ أنه قال: «إذا أتى عرفات قبل طلوع الفجر ثم أتى جمعاً فأصاب الناس قد أفاضوا وقد طلعت الشمس فقد فاته الحج فليجعلها عمرة، وإن أدرك الناس لم يفيضوا فقد أدرك الحج» .
هذه عشر روايات يمكن أن يستدل بها لعدم الإجزاء في مفروض البحث، والعمدة منها هي الروايات الأربع الأول لتماميتها سنداً، وعندئذٍ ينبغي البحث تارة في أن التعارض بين الطائفتين المتقدمتين هل هو مستقر لا علاج له، أو أنه يوجد وجه جمع بينهما مقبول عرفاً. وأخرى في أنه على تقدير استقرار التعارض هل هناك ما يرجح إحدى الطائفتين على الأخرى أو أنه لا يوجد مرجح في البين فيتساقطان، وتصل النوبة إلى الأصل اللفظي إن كان، وإلا فالأصل العملي.
(المقام الأول): في أنه هل هناك وجه جمع بين الطائفتين أو لا؟
وقد ذكر في المقام عدد من الوجوه بعضها ينتج الإجزاء وبعضها ينتج عدم الإجزاء، وفي ما يأتي أهمها ..
(الوجه الأول): ما أفاده المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما)[٣]، فقد ذكر من الطائفة الأولى خصوص معتبرة عبد الله بن المغيرة وصحيحة جميل، ومن الطائفة الثانية خصوص صحيحتي الحلبي وحريز[٤].
[١] الجعفريات ص:٦٩.
[٢] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٣٧ـ٣٣٨.
[٣] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:٣٥٦ـ٣٥٧ (بتصرف يسير).
[٤] يبدو أنه (قدس سره) لم يذكر في الطائفة الأولى موثقة الفضل بن يونس، لأنه واقفيٌ، ولا معتبرة إسحاق بن عمار، لأنه عنده فطحي وهو لا يعمل إلا برواية الإمامي العدل.
وكذلك لم يذكر في الطائفة الثانية معتبرة ضريس بن أعين، لعدم ثبوت اتحاده مع ضريس بن عبد الملك بن أعين الثقة، ولا صحيحة الحسن العطار، لعدم تمامية دلالتها لديه، أو لعدم تمامية سندها حيث وصفها بمشهوري الصحة.
وبالجملة: يبدو أنه لم يتم عنده سنداً ودلالة من أخبار الطائفتين إلا الروايات الأربع المذكورات.