بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - هل يجزي رمي المقدار الزائد في الصورة المذكورة؟
على أنه لا يستفاد منه سوى جواز رمي ذلك المقدار، ولا ظهور له في لزومه لكي لا يجوز رمي المقدار الزائد. فعلى الأول لا بد من الاقتصار على رمي المقدار الأصلي من جهة قيام الدليل على ذلك، ولا تصل النوبة إلى التمسك بقاعدة الاشتغال بإدراج المقام في مورد الشك في الامتثال لو اقتصر على رمي المقدار الزائد. وأما على الثاني فيكون المقام من قبيل الشبهات المفهومية التي يدور الأمر فيها بين الأقل والأكثر، حيث يشك في أن الجمرة التي يجب رميها هل هي خصوص المقدار الأصلي أو الأعم منه ومن المقدار الزائد. نظير ما إذا شك في أن الأرض التي يجب السجود عليها في الصلاة هل هي خصوص التراب ونحوه أو تعم بعض المعادن من قبيل العقيق والياقوت والدر، فإن الشك في مثله إنما هو من قبيل الشك في الجعل وليس من قبيل الشك في الامتثال، كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته ومرّ نقله عنه[١].
ففي مثال السجود لا يصح القول بأنا نعلم بوجوب السجود على الأرض ولا يحصل العلم بالفراغ إلا بالسجود على متيقن الأرضية، فلا يجزي على الفرد المشكوك كالمعدن، لأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عملاً بقاعدة الاشتغال. وفي المقام لا يصح القول بأنا نعلم بوجوب رمي الجمرة ولا يحصل العلم بالفراغ إلا برمي المقدار الأصلي، ولا يجزي رمي المقدار الزائد لقاعدة الاشتغال.
وبالجملة: ليس المورد من موارد الشك في الامتثال ليكون مجرى لقاعدة الاشتغال بل هو من موارد الشك في الجعل، لأن المعلوم وجوبه ليس هو نفس المفهوم ليقال: إن متعلق الوجوب مبين وإنما الشك في انطباقه على ما في الخارج إذا تم رمي المقدار الزائد، فيكون ذلك من قبيل الشك في الامتثال ويكون مجرى لقاعدة الاشتغال، وإنما المعلوم وجوبه هو رمي ما أريد من الجمرة، وحيث إنه مردد بين الأقل والأكثر فلا محال يكون الشك في مقام الجعل.
نعم بنى السيد الأستاذ (قدس سره) على أنه من قبيل دوران الأمر بين الأقل
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٤٢٧ ط:٢.