بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - حكم من أفاض من عرفات ووقف بالمزدلفة بمقدار المسمى فيها بين الطلوعين في الوقت الواجب
يتسع لهم الوقت للوصول إليها إلا عندئذٍ، وأما من اتسع له الوقت ووصل إليها قبل ذلك فحيث إنه يكتفى منه بمسمى الوقوف ـ كما سيأتي في محله ـ فإنه لا يبقى فيها إلى قبيل الزوال بل يقف ساعة ويخرج متوجهاً إلى منى.
ولذلك يتجه أن يكني الإمام ٧ عن أواخر الوقت الاضطراري بقوله: «وعليه خمسة من الناس» ، وأما أواخر الوقت الاختياري فلا يصلح أن يكني عنها بذلك، لأنها لا تخلو عادة من أعداد غير قليلة من الحجاج.
وعلى ذلك فإن تعلق صحيحة هشام بن الحكم المذكورة بما هو محل الكلام من إدراك مسمى الوقوف الاختياري في المزدلفة بعيد، ولا أقل أنه غير محرز.
وهناك روايتان أخريان يمكن عدّهما من روايات هذا القسم الثاني المبحوث عنه، وهما رواية محمد بن سنان[١]قال: سألت أبا الحسن ٧ عن الذي إذا أدركه الإنسان فقد أدرك الحج. فقال: «إذا أتى جمعاً والناس بالمشعر الحرام قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج» . ونحوها رواية محمد بن الفضيل[٢].
ولكن يرد على الاستدلال بهما مثل الإشكال الثاني المتقدم على الاستدلال بصحيحة هشام، مضافاً إلى الخدش فيهما سنداً، فإن محمد بن سنان ممن لم تثبت وثاقته على المختار كما مرّ في محله، وهكذا محمد بن الفضيل الذي يروي عنه الحسين بن سعيد، فإنه الكوفي الأزدي الذي ضعفه الشيخ (قدس سره) [٣].
نعم قد يستبعد كونه هو بدعوى أن الأزدي الصيرفي قد عدّه البرقي في كتابه[٤]ـ وكذلك الشيخ في كتاب الرجال[٥]ـ من أصحاب الصادق ٧ وله روايات عنه في جوامع الحديث[٦]، فهو إذاً من الطبقة الخامسة، في حين أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠، ٢٩٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.
[٣] رجال الطوسي ص:٣٤٣.
[٤] رجال البرقي ص:٢٠.
[٥] رجال الطوسي ص:٢٩٢.
[٦] الكافي ج:٢ ص:٦١٦، ج:٥ ص:١٦٧. بصائر الدرجات الكبرى في فضائل آل محمد : ص:٤٤٥.