بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - الثاني مرافق المرأة
إذا كانت تفرغ من الرمي قبل طلوع الفجر بوقت معتدّ به ولم تكن بحاجة إليه حين استقرارها في خيمتها في منى، فكان بإمكانه أن يرجع إلى المزدلفة فيقف بين الطلوعين ـ فلا ينهض البيان المتقدم بإثبات عدم وجوب ذلك عليه، إذ لعله لم يكن يتيسر لأسامة أو العباس العود إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر بعد انتهاء النساء من أداء الرمي، لاستغراق ذلك وقتاً معتداً به، أو لأنهن كن لا يستغنين عن وجوده حتى بعد الفراغ من الرمي، فكان لا بد من أن يبقى معهن لحراستهن إلى حين وصول النبي ٦ إلى منى في نهار العيد كما كان هو المتعارف في تلك الأزمنة.
وعلى ذلك فالصحيح أنه إنما يكتفى من مرافق المرأة بالوقوف ليلاً فيما إذا لم تكن تستغني عن مرافقته ولو بمقدار عوده إلى المزدلفة للوقوف فيها في ما بين الطلوعين ولو بمقدار المسمى، وإلا يلزمه ذلك لعدم الدليل على سقوط وجوبه عنه.
ثم إنه لا يبعد شمول الحكم المذكور لمرافق الصبيان والمرضى والشيوخ، فإنهم في الغالب لا يستغنون عن وجود المرافق، فيقرب تساويهم مع مرافق المرأة في الحكم.
وهل يشمل مرافق الخائف إذا فرض في مورد ما كونه بحاجة إليه للحماية مثلاً، وكذلك بالنسبة إلى الراعي والحطاب والمدين وأمثالهم إذا بني على الترخيص لهم في الإفاضة ليلاً؟
صرح بعض الأعلام[١]بالتعميم قائلاً: (إنه يجوز الاكتفاء بالوقوف ليلاً لمرافقي الأصناف المذكورة، نعم يجب أن يكونوا بحيث لا يستغنى عن مرافقتهم).
ولكن لم يظهر له وجه صحيح.
نعم استدل صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]لإلحاق مرافق الخائف بمرافق المرأة في جواز الإفاضة له ليلاً برواية علي بن عطية المتقدمة.
[١] مناسك الحج ص:٢٢٤ (بتصرف يسير).
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٧٨.