بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - ما استشهد به على عدم اختصاص الصحيحتين بالناسي والجاهل بل شمولهما للعالم العامد والجواب عنه
عمرو بن سعيد لم يكن من مصادر الشيخ عند تأليف التهذيب، وإلا لم يقتصر على اقتباس روايتين منه فقط، فالمظنون قوياً أنه اعتمد في إيرادهما على بعض المصادر الأخرى التي كانت بمتناول يده. والملاحظ أن سنده إلى الرجل في عشرات الروايات الأخرى التي أوردها في التهذيب سليم عن الإشكال، ولا خدش إلا في النادر منها، فربما يتيسر بحساب الاحتمالات الوثوق بصحة سنده إلى الروايتين المذكورتين أيضاً، فليتأمل.
(القرينة الرابعة): صحيحة عبد الله بن سنان[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل حلق راسه قبل أن يضحي. قال: «لا بأس، وليس عليه شيء، ولا يعودن» .
فقد قيل[٢]: (إنها تدل بوضوح على عدم البأس بالحلق قبل الذبح، ولكن لا بد من حمله على عدم البأس الوضعي، لا الأعم منه ومن التكليفي. وأما أن إطلاقها يشمل العالم بالحكم أيضاً فإنه ـ مضافاً إلى كونها في مقام البيان ولم تقيد الرجل الذي حلق رأسه قبل أن يضحي بالناسي أو الجاهل ـ يكفي فيه قوله ٧ في ذيلها: «ولا يعودن» ، لأنه ظاهر عرفاً في أن ما فعله أولاً كان عن عمد والتفات، إذ لو كان عن نسيان أو جهل مركب فلا معنى لنهيه عن العود، فيكون النهي عنه حينئذٍ قرينة على أن تقديم الحلق على الذبح كان عن عمد).
أقول: أما التمسك بإطلاق الصحيحة للعالم العامد فقد ظهر الجواب عنه مما مرّ في رواية عمار المتقدمة.
وأما دعوى أن قوله ٧ : «لا يعودن» قرينة على كون مورد السؤال من قبيل تقديم الحلق على الذبح متعمداً، لأن الناسي والجاهل القاطع بالخلاف لا معنى لتوجيه النهي إليهما ففيه ..
أولاً: أنه قد ورد النهي عن العود في موردي الناسي والجاهل في بعض
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩٥ـ٤٩٦.