بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
وفي مقابل هؤلاء الذين ذكروا الارتفاع إلى الجبل من ذكر الارتفاع إلى المأزمين، ومنهم الصدوق (قدس سره) [١]حيث قال: (وإذا كثر الناس بجمع وضاقت عليهم ارتفعوا إلى المأزمين)، ومنهم ابن سعيد (قدس سره) [٢]حيث قال: (فإن كثر الناس ارتفعوا إلى المأزمين).
وهناك من ذكر جواز الارتفاع إلى الجبل ثم يظهر أن مراده من الجبل هو المأزمان كالعلامة (قدس سره) [٣]فإنه قال: (لو ضاق عليه الموقف جاز له أن يرتفع إلى الجبل)، ثم استدل له بما ورد في موثقة سماعة: (إذا كثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى المأزمين).
وعلق السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤]على قول المحقق (قدس سره) : (ويجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل) بقوله: (هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب)، واستدل له بموثقة سماعة المذكورة، وهكذا صنع جمع آخر منهم الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٥].
والملاحظ أن صاحب الوسائل (رحمه الله) [٦]ذكر في عنوان الباب التاسع من أبواب الوقوف في المشعر هكذا: (باب جواز الارتفاع في الضرورة إلى المأزمين أو الجبل) أي إنه جمع فيه بين عنواني الجبل والمأزمين، وخيّر الحاج عند الضرورة أن يرتفع إلى أي من المكانين.
وقد أورد في الباب المذكور أولاً موثق سماعة بنقل الكليني[٧]وهو باللفظ المتقدم آنفاً، ثم أورد ذيله بنقل الشيخ[٨]، وفيه هكذا: (قلت: فإذا كانوا
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٧.
[٢] الجامع للشرائع ص:٢٠٨.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٠٧. ونحوه في منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٩٨.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٤٢٢.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٦٧.
[٦] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٩.
[٧] الكافي ج:٤ ص:٤٧١.
[٨] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٠.