بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - حكم ما إذا ضاقت المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج
بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ فقال: يرتفعون إلى الجبل)، وكأنه جعله دليلاً على جواز الارتفاع إلى الجبل عند ضيق المزدلفة عن استيعاب جميع الحجاج، كما أن الصدر دليل على جواز الارتفاع إلى المأزمين عند ذلك، وقد وافقه على هذا جمع ممن تأخر عنه كالسيد صاحب الرياض والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما)[١].
ويبدو أن استدلاله بالذيل على جواز الارتفاع إلى الجبل إنما هو بالإطلاق، من حيث صدق (الموقف) على المزدلفة ـ كعرفات ـ وإطلاقه عليه في بعض النصوص كصحيحة جميل بن دراج[٢]: «من أدرك الموقف بجمع يوم النحر من قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» .
ويشهد لبنائه (رحمه الله) على إطلاق لفظ الموقف وشموله لعرفات والمزدلفة جميعاً أنه أورد[٣]الموثق المذكور أيضاً في الباب الحادي عشر من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة، وهو بعنوان (باب استحباب الوقوف في ميسرة الجبل.. وجواز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام)، مما يدل على أنه اعتقد بأن لفظ (الموقف) في الرواية لا يراد به أحد الموقفين بخصوصه، فتصلح للاستدلال بها في كلا الموردين.
وقد سبقه إلى ذلك الشيخ (قدس سره) ، فإنه ذكر[٤]في مورد الوقوف في المزدلفة ما يأتي: (وقد بينا في ما تقدم أن مع الضرورة لا بأس بالارتفاع على الجبل)، مشيراً بذلك إلى ما ذكره من قبل[٥]في مورد الوقوف بعرفات بقوله: (فأما عند الضرورة فلا بأس بالارتفاع إلى الجبل) ثم استدلاله له برواية سماعة.
فيظهر أنه (قدس سره) بنى أيضاً على إطلاق رواية سماعة لكلا الموقفين، وعدم اختصاصها بأحدهما.
[١] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٣٦٤. دليل الناسك ص:٣٤٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٣ ص:٥٣٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩١.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٠.