بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣١ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
نعم هذا كله فيما إذا بني على ما هو المختار من أن صحيحة جميل وما بمعناها تأبى الحمل على خصوص من أدرك الوقوف بعرفات، ولذلك تكون طرفاً للمعارضة مع صحيحة الحلبي وما بمعناها من النصوص. وأما إذا بني على ما ذهب إليه المعظم من أنها لا تأبى الحمل على ذلك فلا يستقر التعارض بينها وبين تلك النصوص، فالمتعين بعد تساقط الطرفين المتعارضين ـ أي موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة وروايات الطائفة الثانية ـ هو الرجوع إلى إطلاق صحيحة جميل وما بمعناها وعدم وصول النوبة إلى ما هو فوقها من العمومات، ومقتضى ذلك هو الحكم بالإجزاء.
ثم إنه لو فرض عدم تمامية الأصل اللفظي في المقام فمقتضى الأصل العملي هو الاحتياط، لأنه يعلم إجمالاً بوجوب إتيانه بالوقوف في الوقت الاضطراري وكذلك بقية أعمال الحج إن كان الحج يدرك بذلك أو الإتيان بأعمال العمرة المفردة إن لم يكن يدرك الحج بالوقوف الاضطراري وحده فيلزمه الاحتياط بالجمع.
وأما توهم أن المتبقي من أعمال الحج يشتمل على أعمال العمرة وزيادة، فيدور الأمر هنا بين الأقل والأكثر فلا يجب الإتيان بما يزيد على العمرة المفردة فمدفوع بأن ما بجب في العمرة هو الطواف وصلاته والسعي والتقصير أو الحلق بقصد كونها أجزاءً للعمرة، وما يجب في الحج هو الأعمال المذكورة مع زيادة عليها بقصد كونها أجزاءً للحج، فيدور الأمر بين متباينين لا بين الأقل والأكثر.
هذا مضافاً إلى اختلاف الترتيب في الأعمال المشتركة بينهما، فإن في الحج لا بد من الإتيان بالطواف وصلاته والسعي بعد الحلق أو التقصير، وفي العمرة المفردة لا بد من الإتيان بها قبل الحلق أو التقصير. وطريقة الاحتياط أن يأتي بالطواف وصلاته والسعي قبل الحلق أو التقصير بقصد العمرة المفردة احتياطاً[١]ثم يعيدها بعد الحلق أو التقصير بقصد الحج كذلك.
[١] وإذا بني على عدم جواز الإتيان بأعمال العمرة المفردة في أيام التشريق وجواز تأخير الحلق عن يوم العيد فلا بد أن يراعى الاحتياط بالبقاء على حالة الإحرام بعد الرمي والذبح إلى نهاية أيام التشريق، ثم يأتي بأعمال العمرة المفردة احتياطاً.