بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
وإن بني على أنه مطلق يشمل الوقوف في ليلة العيد وفي نهاره جميعاً، أقصى الأمر أنه ثبت من خلال الأدلة الأخرى وجوب أن يقف المختار قبل طلوع الشمس، كان مقتضى إطلاقه الاجتزاء بوقوف المعذور ولو في ما بعد طلوع الشمس، فيكون الترجيح لما يدل على الاجتزاء له بالوقوف قبل الزوال.
(المرجح الثالث): مخالفة العامة، وقد ذكر العلامة الشيخ عبد النبي العراقي (رحمه الله) [١]أنها في جانب الروايات الدالة على الإجزاء، لأن العامة لا يقولون بمشروعية الوقوف في المشعر بعد طلوع الشمس فضلاً عن الاجتزاء به وحده.
ولكن الصحيح أن أخبار عدم الإجزاء من حيث دلالتها على الإجزاء بالوقوف قبل طلوع الشمس ولو لمن فاتته عرفات مخالفة للعامة أيضاً، فلا محل للترجيح بمخالفتهم في المقام.
هذا في ما يتعلق بإعمال المرجحات بين الطائفتين المتعارضتين.
ولو لم يتم شيء منها فيمكن أن يقال: إنه بعد تساقط الطرفين يكون مقتضى الأصل اللفظي هو فوات الحج بعدم إدراك اختياري المشعر، لأن ما دل على وجوب الوقوف بعرفات يقتضي بطلان الحج بتركه، وقد لزم الخروج عن إطلاقه في من فاته الوقوف بها لعذر وأدرك اختياري المشعر لما قام من الدليل على ذلك، والشك هنا في خروج مورد آخر وهو من فاته الوقوف بها لعذر وفاته اختياري المشعر كذلك ولكنه أدرك اضطراريه، وحيث إنه شك في تقييد زائد فالمرجع فيه أصالة الإطلاق.
وأيضاً مقتضى ما دل على وجوب الوقوف في المشعر في الوقت الاختياري ـ كصحيحة معاوية بن عمار ـ هو بطلان الحج بفواته ولو عن عذر، وقد لزم الخروج عن إطلاقه في من أدرك عرفات ولو في الوقت الاضطراري وأدرك معه اضطراري المشعر لقيام الدليل على ذلك، والشك هنا في خروج مورد آخر، وهو من فاته عرفات لعذر وأدرك اضطراري المشعر، فهو شك في تقييد زائد، والمحكّم فيه أصالة الإطلاق كذلك.
[١] إيقاظ البشر في إجزاء اضطراري المشعر ص:١٦١.