بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
الرواية الخامسة: صحيحة جميل بن دراج[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» .
الرواية السادسة: معتبرة إسحاق بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» .
وهناك روايات أخرى ستأتي في الأبحاث القادمة.
والملاحظ أن مورد الرواية الأولى وهي موثقة يونس بن يعقوب هو من أدرك اختياري عرفة ولم يدرك اختياري المشعر عن جهل، ومورد الرواية الثانية وهي صحيحة العطار من أدرك اضطراري عرفة ولم يدرك اختياري المزدلفة لضيق الوقت، والقدر المتيقن من مورد الرواية الثالثة وهي صحيحة معاوية بن عمار هو من أدرك اختياري عرفات، وقد يبنى على إطلاقها لمن أدرك اضطراري عرفات ولم يدرك الاختياري فيها، ومورد الرواية الرابعة وهي معتبرة محمد بن أبي عمير هو من لم يدرك شيئاً من اختياري عرفات ولا اضطراريه، ومورد الروايتين الخامسة والسادسة وهما صحيحة جميل ومعتبرة إسحاق بن عمار هو الأعم ممن أدرك اختياري عرفات أو اضطراريه أو لم يدرك شيئاً منهما، فليتأمل[٣].
وصحة الحج في بعض هذه الصور محل كلام بين الأعلام (قدّس الله أسرارهم)، وحيث إن السيد الأستاذ (قدس سره) قد تعرض له في الصورة الثانية والرابعة والسادسة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) نؤجل البحث عنه
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٣] يمكن أن يقال: إنه إذا كانت الروايتان مسوقتين لبيان كفاية إدراك الوقوف في المشعر ولو قبل الزوال لإدراك الحج حتى مع فوات عرفات ـ خلافاً للعامة ـ فموردهما هو من فاته الوقوف بعرفات مطلقاً، وإن كانتا مسوقتين لبيان أن إدراك المشعر قبل الزوال يعدّ إدراكاً له وبالتالي إدراكاً للحج ـ لأن فواته يؤدي إلى فوات الحج كما ورد في بعض النصوص ـ فيمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لهما لمن لم يدرك الوقوف بعرفات، فإنه يقتضي مؤونة زائدة.