بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - الثامنة أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات فقط
ومن تأخر عنهم.
نعم يظهر من الشهيد الأول (قدس سره) في غاية المراد[١]وجود قائل عندنا بالصحة حيث قال: إن موضع الخلاف هو إدراك اضطراري أحدهما أو اضطرارييهما.
ولكن قال في الدروس[٢]: لا يجزي اضطراري عرفات قولاً واحداً. وهذا أيضاً ما يظهر من الشهيد الثاني (قدس سره) في المسالك[٣]، حيث أشار إلى أن ما هو محل الخلاف هو إدراك اضطراري المشعر واضطرارييهما، وأما اضطراري عرفة فلا خلاف في عدم الاكتفاء به في إدراك الحج.
ومهما يكن فقد تقدم أنه لا يتم شيء مما استدل به لإدراك الحج بإدراك اختياري عرفات وحده، وعلى ذلك فلا سبيل إلى البناء على إدراك الحج بإدراك اضطراري عرفات فقط، وهذا واضح.
ولكن لو بني على تمامية بعض ما تقدم دليلاً على كفاية إدراك اختياري عرفات وحده، فإن كان هو صحيحة علي بن رئاب فحيث إن موردها هو من أفاض مع الناس من عرفات فلا تشمل ما نحن فيه.
وأما إن كان غيرها من الروايات المتقدمة فلقائل أن يقول: إنه لا قصور في إطلاقها لتشمل ما هو محل الكلام حتى صحيحة معاوية بن عمار الواردة في العبد المعتق (إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج) فإنها مطلقة تشمل ما إذا أدرك عرفات في ليلة العيد، ولا سيما أنه كان السائد في الجو الفقهي آنذاك أن إدراك عرفات في ليلة العيد كإدراكها في يوم عرفة. ودعوى الانصراف[٤]إلى إدراك الاختياري خاصة غير واضحة. وهكذا الحال في خبر محمد بن يحيى الخثعمي ومعتبرة مسمع وصحيحة عمر بن أذينة، فإنها جميعاً مطلقة من هذه الجهة، فليتدبر.
[١] غاية المراد في شرح نكات الإرشاد ج:١ ص:٤٣٦.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٦.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٧٨.
[٤] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٨٠.