بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - الثالث كلمات جمع من فقهائنا
ويبدو أنه ناظر إلى ما ورد في كلمات المخالفين حيث ذكروا أنه لا يشترط كون الرامي خارج الجمرة، بل لو وقف في طرف منها ورمى إلى طرف آخر جاز، كما ذكر ذلك الرافعي[١]وغيره.
ومهما يكن فإنه لا يناسب كون الجمرة بناءً، إذ لا يتعارف الصعود على البناء ـ ولا سيما إذا كان بارتفاع معتد به كما لوحظ في الأزمنة المتأخرة ـ بل المناسب كونها موضعاً من الأرض تجتمع فيه الحصى، فالمراد هو أن لا يقف على جانب منه ويرمي الجانب الآخر.
هذا ولكن يحتمل وقوع التصحيف في العبارة المذكورة، وصحيحها (ولا تقف أعلى الجمرة) والمراد بالجمرة فيها هو جمرة العقبة، والمقصود بالوقوف أعلاها هو الوقوف على الجبل الذي كان خلفها حيث كان يصعد البعض عليه ويرمي الجمرة من هناك فتقع الحصاة على أعلاها، وقد ورد النهي عن رمي جمرة العقبة من أعلاها في بعض النصوص[٢].
هذه مجموعة من كلمات فقهائنا التي يمكن أن يستشهد بها لكون الجمرة موضعاً من الأرض.
ولم أجد في كلمات السابقين على الشهيد الأول (قدس سره) ما يشير إلى احتمال أن تكون الجمرة بناءً، وإنما هو أول من عثرت عليه يذكر ذلك، حيث قال في الدروس[٣]: (الجمرة اسم لموضع الرمي، وهو البناء أو موضعه مما يجتمع من الحصى، وقيل: هو مجتمع الحصى لا السائل منه). وقال في بعض رسائله[٤]: إن (الجمرة اسم لتلك البنية فلو زالت ثم جددت رماها).
وقال الشهيد الثاني (قدس سره) [٥]: (الجمرة هي البناء المخصوص أو موضعه وما حوله مما يجتمع من الحصى، كذا عرفها المصنف في الدروس. وقيل: هي مجمع
[١] فتح العزيز شرح الوجيز ج:٧ ص:٢٩٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٩.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٨.
[٤] رسائل الشهيد الأول ص:٢٤٦.
[٥] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٣.