بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٠ - الثالث كلمات جمع من فقهائنا
التكليف للشلمغاني ـ حيث قال: (فإن رميت فوقعت في محمل وانحدرت منه إلى الأرض أجزات عنك، وإن بقيت في المحمل لم يجزأ عنك، وإرم مكانها أخرى). فإن المنساق منه كون الجمرة موضعاً من الأرض إذا أصابت الحصاة المحمل ثم انحدرت إليه أجزأت، وأما احتمال أن تكون الجمرة بناءً والاكتفاء بانحدار الحصاة إلى الأرض في أطرافه فبعيد جداً.
وحكى الشهيد الأول (قدس سره) [١]عن علي بن بابويه (قدس سره) أنه صرح بأن الجمرة هي الأرض.
والظاهر أن مصدره في هذه الحكاية هو كتاب الشرائع لعلي بن بابويه، وهو رسالته إلى ابنه الصدوق، فإن هذا الكتاب كان عند الشهيد الأول وقد نقل عنه في مواضع من الذكرى[٢].
وقال أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [٣]: (فإن رمى حصاة فوقعت في محمل أو على ظهر بعير ثم سقطت على الأرض أجزأت، وإلا فعليه أن يرمي عوضاً عنها)، ونحوه ما ذكره السيد ابن زهرة[٤]والكيدري والسبزواري القمي[٥].
ودلالة هذه العبارة على كون الجمرة موضعاً من الأرض مثل ما تقدم في عبارة ما يسمى بالفقه الرضوي.
القسم الثاني: ما يدل على أن الجمرة من قبيل الظرف الذي يشتمل على المظروف وهو الحصاة، ومن ذلك ما ذكره الصدوق (قدس سره) [٦]بقوله: (فإن سقطت منك حصاة في الجمرة أو في طريقك فخذ مكانها من تحت رجليك، ولا تأخذ من
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٢٨.
[٢] الذكرى ج:٢ ص:٢٥٣، ٢٦٠. ج:٤ ص:٤٩، ٢٩٦.
[٣] الكافي في الفقه ص:١٩٩، وفي المطبوع: (على طهر)، والصحيح: (على ظهر بعير) كما يعرف ذلك بملاحظة الغنية.
[٤] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٨٩.
[٥] إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٦١ـ١٦٢. جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق ص:٢١٤.
[٦] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٨.