بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - الثاني بعض كلمات المؤرخين
من فوقها).
ج ـ وقال الفاكهي[١](المتوفى عام ٢٧٢) بشأن ما قام به إسحاق بن سلمة في منى: (إن الطريق كانت قد دثرت وعفت زماناً، لأن الجمرة زائلة عن موضعها، فردها إسحاق إلى موضعها الذي كانت عليه، وبنى وراءها جداراً أعلاه عليها، ومسجداً متصلاً بذلك الجدار، لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها. وجعل على ذلك كله أعلاماً بناها بالجص والنورة، لأن السنة لمن أراد رميها أن يقف من تحتها ويستبطن الوادي).
والملاحظ أن ما ذكره قريب مما ذكره الأزرقي، وكأنه مقتبس منه، ولكن يختلف عنه من جانبين ..
أولاً: إنه لا يشتمل على قول الأزرقي: (أزالها جهال الناس برميهم الحصى) الذي كان هو الأساس في الاستشهاد بكلامه على كون الجمرة مجتمع الحصى لا بناءً في الموضع.
ثانياً: إنه يشتمل على ما لم يرد في كلام الأزرقي، وهو قوله: (وجعل على ذلك كله أعلاماً بناها بالجص والنورة)، ومقتضاه أن الجمرات الثلاث لم تكن أبنية قائمة في المواضع المذكورة، إذ لو كانت كذلك لما احتاج إلى أن يجعل عليها أعلاماً يبنيها بالجص والنورة.
ولكن الملاحظ أن ما بعد المقطع المذكور إنما يصلح أن يكون تعليلاً لما قبله، ولا يعلم هل أن إقحامه بينهما من خطأ بعض النساخ أو أنه إضافة على عبارة المؤلف لم تكن في الأصل، كما لم ترد في كلام الأزرقي.
د ـ وقال ابن جبير[٢]: (جمرة العقبة هي أول منى للمتوجه من مكة .. مرتفعة للمتراكم فيها من حصى الجمرات .. وعليها مسجد مبارك وبها علم منصوب شبه أعلام الحرم .. وبعد هذه الجمرة العقبية موضع الجمرة الوسطى، ولها أيضاً علم منصوب، وبينهما قدر الغلوة. ثم بعدها يلقى الجمرة الأولى،
[١] أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ج:٤ ص:٢٨٠.
[٢] رحلة ابن جبير ص:١٣٦.